وروى أبو يوسف والحسن بن زياد عنه أنه نجس ، إلا أن الحسن
روى أنه نجس نجاسة غليظة ، وبه أخذ وروى أبو يوسف أنه نجس
نجاسة خفيفة وبه أخذ .
وقال زفر : إن كان المستعمل غير محدث ، فالماء المستعمل طاهر
وطهور ، وإن كان محدثا ، فالماء المستعمل طاهر غير طهور :
وهو أحد قولي الشافعي .
وقال مالك : إنه طاهر وطهور بكل حال .
ثم مشايخ بلخ حققوا هذا الاختلاف على الوجه الذي ذكرنا .
ومشايخ العراق قالوا : إنه طاهر غير طهور ، بلا خلاف بين
أصحابنا .
واختيار المحققين من مشايخنا هو هذا ، فإنه هو الأشهر عن أبي
حنيفة - وهو الاقيس ، فإنه ماء طاهر لاقى عضوا طاهرا ، فحدوث
النجاسة من أين ؟ كما في غسل الثوب الطاهر بالماء الطاهر .
ثم على هذا المذهب المختار إذا وقع الماء المستعمل في الماء القليل .
قال بعضهم : لا يجوز التوضي به ، وإن قل .
وقال بعضهم : يجوز ما لم يغلب على الماء المطلق ، وهذا هو
الصحيح .
وأما بيان حال الاستعمال ، وتفسير الماء المستعمل فنقول :
قال بعض مشايخنا : الماء المستعمل ما زايل البدن ، واستقر في
مكان .
وذكر في الفتاوى أن الماء إذا زال عن البدن فلا ينجس ، ما لم يستقر
تحفة الفقهاء — صفحة 78
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٧٨