والثمار في الحياض حتى تغير ، فإنه يجوز التوضي به ، لأنه يتعذر صيانة
الحياض عنها .
وكذلك إذا اختلط به الطين الطاهر أو التراب الطاهر ، وتغير الماء إلى
الكدرة يجوز التوضي به ، لأن الماء في الأغلب ، يجري على التراب إلا إذا صار غليظا .
وكذلك الجص والنورة والنفط والكبريت ، لأنها من أجزاء الأرض ،
والماء ينبع منها .
فأما إذا تغير بمضي الزمان ، لا بالاختلاط بشئ آخر ، من حيث
اللون والطعم ، فإنه يجوز التوضي به ، لأنه لم يزل معنى الماء واسمه .
وكذلك إذا طبخ الماء وحده ، لان اسم الماء باق ، وازداد به معنى
التطهير .
وعلى هذا الأصل يخرج قول أبي يوسف في نبيذ التمر : أنه لا يجوز
التوضي به ، لتغير الماء من حيث الطعم كما في سائر الأنبذة .
وعلى قول محمد : يجمع بينهما .
وأصله حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كنت مع
رسول الله ( ص ) ليلة الجن ، فقال لي : هل معك ماء يا ابن مسعود ؟
فقلت : لا إلا نبيذ تمر في إداوة ، فقال عليه السلام : ثمرة طيبة ، وماء
طهور فأخذه وتوضأ به . فصح هذا الحديث عند أبي حنيفة ولم يثبت
نسخه ، فأخذ به وترك القياس ، ولم يثبت الحديث عند أبي يوسف أو ثبت
نسخه ، فأخذ بالقياس ، واشتبه الامر عند محمد ، فجمع بينهما ،
احتياطا .
ثم عند محمد أيهما قدم أو أخر جاز ، خلافا لزفر ، كما في السؤر
المشكوك فيه .
تحفة الفقهاء — صفحة 68
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٦٨