وينبغي أن ينزل بالأبطح ساعة ، ويقال له المحصب ، وهو موضع
بين منى ومكة ، لان النبي عليه السلام نزل به .
ثم يدخل مكة ، ويطوف طواف الصدر ، لما روي عن النبي عليه
السلام أنه قال : من حج البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف .
فإذا فرغ من طواف الصدر ، فيأتي المقام ، فيصلي عنده ركعتين ، ثم
يأتي زمزم ويشرب من مائها ، قائما ، ويصب بعضه على وجهه ورأسه .
ثم يأتي الملتزم ، وهو بين الحجر الأسود والباب ويضع صدره ووجهه
عليه ، ويتشبث بأستار الكعبة ويسأل الله تعالى حوائجه ، ثم يستلم
الحجر ، ويكبر الله ، إن أمكنه أن يدخل البيت فحسن ، وإن لم يدخل
أجزأه ولا يضره .
ثم يرجع فإن أراد أن يعتمر بعد الفراغ من الحج ، وبعدما مضى أيام
النحر والتشريف ، كان له ذلك - ولكنه يخرج إلى التنعيم ، فيحرم من
ذلك الموضع ، لأنه لما فرغ من الحج صار كواحد من أهل مكة ، وميقاتهم
للعمرة من الحل ، نحو التنعيم وغيره .
وليس على أهل مكة ، ولا على أهل المواقيت ، طواف الصدر إذا
حجوا ، لأنه طواف الوداع عند المفارقة ، وهم غير مفارقين للبيت .
وليس على المعتمرين ، من أهل الآفاق ، طواف الصدر أيضا ، لان
ركن العمرة هو الطواف ، فكيف يصير ركنه تبعا له ؟ .
وليس على الحائض والنفساء طواف الصدر ، ولا شئ عليهما
التركة ، لان النبي عليه السلام رخص للنساء الحيض بتركه ولم يأمرهن
بإقامة شئ مقامه .
تحفة الفقهاء — صفحة 410
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤١٠