فإن كان الامام مقيما ، من أهل مكة ، يتم الصلاتين أربعا أربعا ،
ويتم القوم معه ، وإن كانوا مسافرين لان المسافر إذا اقتدى بالمقيم في
الوقت ، يجب عليه الاتمام تبعا للامام .
وإن كان الامام مسافرا ، يصلي ركعتين ركعتين ، ويقول لهم بعد
الفراغ : أتموا صلاتكم يا أهل مكة ، فإنا قوم سفر .
فإذا فرغ من الصلاة ، راح الامام إلى الموقف ، والناس معه ، عقيب
انصرافهم عن الصلاة ، فيقف الامام على راحلته ، وهو أفضل ، وإلا
فيقف قائما ، والناس يقفون معه . وكل من كان وقوفه إلى الامام أقرب ،
فهو أفضل ، لان الامام يعلم الناس أمور المناسك ، حتى يستمع منه .
وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة فلا ينبغي الوقوف فيها ، فيقفون
إلى غروب الشمس ، فيكبرون ، ويهللون ، ويحمدون الله ، ويثنون
عليه ، ويصلون على النبي عليه السلام ، ويسألون الله تعالى حوائجهم ،
فإنه وقت مرجو : قال النبي عليه السلام : أفضل الدعاء دعاء أهل
عرفة ، وأفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي عرفة : لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت
بيده الخير ، وهو على كل شئ قدير ، وروي عن النبي عليه السلام أنه
قال : إن الله تعالى يباهي بأهل عرفة ، يوم عرفة ، فيقول : انظروا
ملائكتي إلى عبادي : يأتون شعثا غبرا ، يأتون من كل فج عميق ،
اشهدوا أني قد غفرت لهم ، فيرجعون كيوم ولدتهم أمهم .
فإذا غربت الشمس دفع الامام ، والقوم خلفه ، على السكينة
والوقار ، إلى مزدلفة ، من غير أن يصلوا صلاة المغرب بعرفة ، فإن دفع
أحد منهم ، قبل غروب الشمس ، ينظر : إن جاوز حد عرفة بعد غروب
تحفة الفقهاء — صفحة 405
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٠٥