الزاد والراحلة فإنه لا يجب الحج عليه ، فكذلك هذا ، بخلاف الفقير :
إنه لا يجب الحج عليه ، ولو تكلف وذهب إلى مكة بالسؤال ، وأدى ،
يقع عن حجة الاسلام ، لأنه مالك لمنافع بدنه ، لكن لا يملك الزاد
والراحلة ، فلم يجب عليه ، فمتى وصل إلى مكة وصار قادرا على الحج
بالمشي وقليل الزاد ، وجب عليه الحج فيقع عن الفرض ، فهو الفرق .
ومن شرطه أيضا : صحة البدن وزوال الموانع الحسية عن الذهاب
إلى الحج ، حتى إن المقعد والمريض والزمن والمحبوس والخائف من السلطان
الذي يمنع الناس من الخروج إلى الحج ، فإنه لا يجب عليهم الحج
بأنفسهم ، لأن هذه عبادة بدنية ، فلا بد من القدرة ، بصحة البدن
وزوال المانع ، حتى يتوجه عليهم التكليف ، ولكن يجب عليهم الاحجاج
إذا ملكوا الزاد والراحلة .
وأما الأعمى : إذا وجد قائدا ، بطريق الملك ، بأن كان له مال فاشترى
عبدا ، أو استأجر أجيرا بماله ، هل يجب عليه أن يحج بنفسه ؟ ذكر في
الأصل أنه لا يجب عليه أن يحج بنفسه ، ولكن يجب في ملكه ، عند أبي
حنيفة .
وروى الحسن عنه أنه يجب عليه أن يحج بنفسه .
وكذلك روي في المقعد والزمن : أنه يجب عليهما إذا قدر أن يشتريا
عبدا ، أو يستأجر أجيرا .
وقال أبو يوسف ومحمد بالوجوب في حق الأعمى ، دون المقعد
والزمن .
وجه رواية الحسن أن القدرة وسيلة إلى أداء الحج ، فيستوي القدرة
بالملك والعارية .
وهما يقولان : إن الأعمى قادر بنفسه على أداء الحج ، إلا أنه لا
تحفة الفقهاء — صفحة 384
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨٤