وأما إذا طاف للصدر ولم يطف للزيارة :
فإن طواف الصدر ينقل إلى طواف الزيارة . فما دام بمكة فيأتي بطواف
الصدر ، وعليه دم ، لتأخير طواف الزيارة ، عن أيام النحر ، عند أبي
حنيفة ، خلافا لهما .
وإن عاد إلى أهله : فعليه ، لترك طواف الصدر ، دم ، بالاتفاق
وفي وجوب الدم . في تأخير طواف الزيارة عن وقته ، اختلاف على ما
ذكرنا .
وأما شرائط الوجوب
فبعضها عام في العبادات كلها ، نحو : العقل ، والبلوغ ،
والاسلام ، حتى لا يجب الحج على الصبي ، والمجنون ، والكافر ، وإن
ملكوا الزاد والراحلة ، لأنه لا خطاب على هؤلاء .
ولو أنه إذا وجد منهم الاحرام ، ثم بلغ الصبي ، وأفاق المجنون ،
وأسلم الكافر ، ووقت الحج باق : فإن جددوا الاحرام ، بنية حجة
الاسلام ، فإنه يقع عن حجة الاسلام ، لان إحرام الكافر والمجنون لا
يصح أصلا ، لعدم الأهلية ، وإحرام الصبي العاقل صحيح ، لكنه غير
ملزم ، فينتقض ، بخلاف العبد : إذا أحرم ، بإذن المولى ، ثم عتق ،
والوقت باق ، فجدد الاحرام ، بنية حجة الاسلام ، وهو مالك للزاد
والراحلة ، فإنه لا ينتقض إحرامه الأول ، ولا يصح الثاني ، لان إحرام
العبد ، بإذن المولى ، لازم فلا يحتمل الانفساخ .
وأما الشرط الخاص : فالحرية : حتى لا يجب الحج على العبد ، وإن
أذن له مولاه ، لان منافعه في حق الحج ، غير مستثناة عن ملك المولى ،
فإذا أذن له المولى ، فقد أعاره منافع بدنه ، والحج لا يجب بقدرة عارية .
ولهذا ، بالاجماع ، إن الأجنبي إذا أعار الزاد والراحلة ، لمن لا يملك
تحفة الفقهاء — صفحة 383
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨٣