مكلف استجمع شرائط فإذا قام به البعض لا يسقط عن الباقين ،
بخلاف الجهاد ، فإنه إذا قام به البعض يسقط عن الباقين .
وكذلك يجب في العمر ، مرة واحدة ، فيكون وقته العمر ، بخلاف
الصلاة : فإنه يتكرر وجوبها في كل يوم خمس مرات ، والزكاة والصوم
يجبان في كل سنة .
وأصله ما روي أنه لما نزلت آية الحج قال الأقرع بن حابس : يا
رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال عليه السلام : للأبد .
واختلفت الرواية عن أصحابنا : أنه يجب وجوبا موسعا أو مضيقا ؟
ذكر الكرخي أنه يجب على الفور ، وكذا كل فرض ثبت ، مطلقا عن
الوقت ، كالكفارات وقضاء رمضان ونحوها .
وذكر محمد بن شجاع أنه على التراخي .
وذكر الزجاجي مسألة الحج على الاختلاف ، فقال : على قول أبي
يوسف : يجب على الفور ، وعلى قول محمد : يجب على التراخي .
وروى محمد بن شجاع الثلجي قول أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف .
وفائدة الخلاف أن من أخر الحج عن أول أحوال الامكان ، هل يأثم
أم لا ؟ أما لا خلاف أنه إذا أخر ثم أدى في سنة أخرى ، فإنه يكون
مؤديا ولا يكون قاضيا ، بخلاف العبادات المؤقتة : إذا فاتت عن أوقاتها
ثم أديت يكون قضاء بالاجماع .
وهذا حجة محمد في المسألة .
وهما يقولان : إنا نقول بالوجوب على الفور ، مع إطلاق الصيغة عن
تحفة الفقهاء — صفحة 380
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨٠