وكذلك إذا كان بقرب من العمران ، يجب عليه الطلب .
هكذا روي حتى لو تيمم قبل الطلب وصلى ثم ظهر الماء لا
تجوز صلاته .
فأما إذا لم يكن بحضرته أحد يخبره ، ولا غلب على ظنه قرب الماء ،
فإنه لا يجب عليه الطلب ، عندنا .
وقال الشافعي : يجب عليه الطلب عن يمين الطريق ويساره
مقدار الغلوة ، حتى لو تيمم ، وصلى قبل الطلب ، ثم ظهر أن الماء قريب
منه ، جازت صلاته عندنا ، خلافا للشافعي .
والصحيح قولنا ، لان المفازة مكان عدم الماء غالبا ، فثبت العدم
ظاهرا .
وأما العدم من حيث الحكم والمعنى : فهو أن يعجز عن استعمال الماء
لموانع ، مع وجوده حقيقة بقرب منه بأن كان على رأس البئر ، ولم يجد
آلة الاستقاء ، أو كان بينه وبين الماء عدو أو سبع يمنعه ، أو لصوص يخاف
منهم على نفسه الهلاك أو الضرر ، أو كان معه ماء ، وهو يخاف على نفسه
العطش ، أو به جراحة أو جدري أو مرض يضره استعمال الماء ، أو
مرض لا يضره استعمال الماء ولكن ليس معه خادم ، ولا مال يستأجر به
أجيرا ، وليس بحضرته من يوضئه ، وهو في المفازة ، فإن كان في المصر لا
يجزئه ، لأن الظاهر أنه يجد من يعينه ، أو كان مع رفيقه ماء لا يعطيه
إياه ، ولا يبيعه بمثل قيمته أو بغبن يسير ، أو يخاف على نفسه الهلاك ، أو
زيادة المرض بسبب البرد ، وهو لا يقدر على تسخين الماء ، ولا على
أجرة الحمام ، في المفازة والمصر عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، وعند أبي
يوسف ومحمد : في السفر كذلك ، وفي المصر لا يجزئه .
وكذا إذا خاف فوت صلاة تفوت لا إلى خلف ، إن اشتغل
تحفة الفقهاء — صفحة 38
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٨