لما قلنا ، لكن لو تسحر لا يلزمه القضاء ، لان بقاء الليل أصل ، وهو ثابت
بغالب الرأي ، وإنما الشك والاحتمال في طلوع الفجر ، فلا يجب القضاء
بالشك والاحتمال .
ولو أن أكثر رأيه أن الفجر طالع فأكل : عن الحسن عن أبي حنيفة
أنه يلزمه القضاء .
وروي عن أبي يوسف أنه لا يلزمه القضاء ، لان الأصل هو الليل ،
فلا ينقل عنه إلا بيقين .
والصحيح هو الأول ، لان غالب الرأي دليل واجب العمل به .
ولو كان غالب ظنه أن الشمس قد غربت لا يسعه أن يفطر ،
لاحتمال أن الشمس لم تغرب ، ولو أفطر لا قضاء عليه ، لان الغالب ، في
حق العمل ، بمنزلة المتيقن .
ولو كان غالب ظنه أن الشمس لم تغرب ثم أفطر كان عليه القضاء ،
لان بقاء النهار أصل والاحتمال في الغروب ، ولكن لا كفارة عليه ، خلافا
لما قال بعض الفقهاء أنه تجب الكفارة ، لأنه متيقن بالنهار .
والصحيح ما ذكرنا لان احتمال الغروب قائم ، وإنه يكفي شبهة .
ولا بأس بأن يكتحل الصائم ، بالإثمد وغيره : وإن وجد طعم ذلك
في حلقه : لا يفطره ، خلافا لابن أبي ليلى .
وأصله ما روي عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي عليه السلام خرج
في رمضان ، وعيناه مملوءتان كحلا : كحلته أم سلمة . ولأن العين لا
منفذ بها إلى الجوف ، وما يجد في حلقه فذلك أثره لا عينه .
ويكره إدخال شئ مطعوم في الغم للذوق ، أو ليمضغه لصبي له ،
لأنه ربما يصل إلى جوفه منه شئ ، فيفطره ، ولكن لا يفسد صومه إلا أن
تحفة الفقهاء — صفحة 366
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٦٦