إليه جناية الافطار وجناية الاصرار وإيجاب الكفارة لأدنى الجنايتين لا يصلح
للأعلى .
هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الافطار شبهة .
فأما إذا كان فيه شبهة ، فلا يجب ، فإن المسافر إذا صام في رمضان
ثم جامع متعمدا لا يلزمه الكفارة ، لان فيه شبهة الإباحة لقيام السبب
المبيح صورة ، وهو السفر .
وكذلك إذا تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع ، أو أفطر
على ظن أن الشمس قد غربت ، فإذا هي لم تغرب ، لا تجب الكفارة ،
لأنه خاطئ ، وإلا ثم عنه مرفوع بالنص .
وكل من أكل أو شرب أو جامع ، ناسيا ، أو ذرعه القئ ، فظن أن
ذلك يفطره ، فأكل بعد ذلك متعمدا ، لا كفارة عليه ، لان هذا شبهة في
موضع الاشتباه لوجود المضاد للصوم ، قال محمد : إلا إذا بلغ الخبر أن
أكل الناس والقئ لا يفسدان الصوم ، فتجب عليه الكفارة ، لان
الظن ، في غير موضع الشبهة ، لا يعتبر .
فأما إذا احتجم ، فظن أن ذلك يفطره ثم أفطر متعمدا : إن استفتى
فقيها فأفتى بالافطار ، ثم أفطر متعمدا لا كفارة عليه ، لان العامي يجب
عليه تقليد العالم ، فيصير ذلك شبهة .
ولو بلغه الحديث أفطر الحاجم والمحجوم : روى الحسن عن أبي
حنيفة أنه لا كفارة عليه ، لأنه اعتمد على الحديث ، وهو حجة في
الأصل .
وروي عن أبي يوسف أنه تجب عليه الكفارة ، لان العامي يجب عليه
الاستفتاء من المفتي ، دون العمل بظاهر الحديث ، لأنه قد يكون متروك
الظاهر وقد يكون منسوخا فلا يصير شبهة .
تحفة الفقهاء — صفحة 363
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٦٣