وأصله ما روي أن شابا وشيخا سألا رسول الله ( ص ) عن القبلة
للصائم ، فنهى الشاب ، ورخص للشيخ .
وأما المباشرة : فمكروهة ، على رواية الحسن ، لان الغالب أن
المباشرة تدعو إلى ما سواها ، بخلاف القبلة .
وهو الأصح .
وأما المضمضة والاستنشاق : فلا بأس بهما لصلاة .
وروي عن أبي يوسف أنه يكره لغير الصلاة ، لاحتمال وصول شئ
إلى الجوف .
وأما الاستنشاق لغير الصلاة ، والاغتسال ، وصب الماء على الرأس
والتلفف بالثوب المبلول :
فروي عن أبي حنيفة أنه يكره ، إظهار الضجر من العبادة .
وقال أبو يوسف : لا يكره .
فأخذ أبو حنيفة بقول الشعبي وأخذ أبو يوسف بقول
البصري .
ولا يكره الحجامة للصائم .
وقال بعض أصحاب الحديث إنها تفطر الصائم ، لما روي عن النبي
عليه السلام أنه قال : أفطر الحاجم والمحجوم .
والصحيح قول العامة ، لما روى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه
السلام قال : ثلاث لا يفطرن الصائم : القئ ، والحجامة ،
والاحتلام ، وأما الحديث فذاك في الابتداء لما أنه سبب ضعف الصائم ،
ثم رخص بعد ذلك .
تحفة الفقهاء — صفحة 368
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٦٨