برمضان صوم شوال ستة أيام تطوعا ، وروي عن مالك أنه قال : يكره
ذلك ، وما رأيت أحدا من أهل العلم والفقه يصوم ذلك ، ولم يبلغنا من
السلف ، وكانوا يكرهون ذلك ، لما ذكرنا .
وكذلك يكره صوم الوصال ، وهو أن يصام في كل يوم ، دون ليلته ،
وهو صوم الدهر الذي ورد النهي عنه ، لقوله عليه السلام : لا صيام
لمن صام الدهر . ومعنى الكراهة أنه يضعف عن أداء العبادات وعن
الكسب الذي يحتاج إليه في الجملة ، ولهذا أشار النبي عليه السلام لما نهى
عن صوم الوصال فقيل له : إنك تواصل فقال : إني لست كأحدكم :
إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني .
وأما صوم يوم الاثنين وحده ، وكذا صوم يوم الخميس وحده ، وكذا
صوم يوم الجمعة وحده ، فإنه لا يكره ، وقال بعضهم : يكره ، لأنه
خص هذه الأيام من بين سائرها .
وعامة العلماء قالوا : بل هو مستحب ، لان لهذه الأيام فضيلة ،
فكان تعظيمها بالصوم مستحبا ، وإنما يكره إذا كان فيه تشبه بغير أهل
القبلة ، ولم يوجد في هذه الصيامات .
وأما صوم وإفطار يوم : فهو مستحب على ما روي أنه صوم داود عليه
السلام : كان يفطر يوما ويصوم يوما .
وصوم الأيام البيض مستحب وسنة ، لكثرة الأحاديث فيه .
وأما صوم الفرض فنوعان عين ودين
فالعين هو صوم رمضان .
وصوم الدين هو سائر الصيامات من : قضاء رمضان ، والكفارات ،
والنذور المطلقة ، ونحوها ، فسائر الأيام وقت لها ، سوى خمسة أيام : يوم
تحفة الفقهاء — صفحة 344
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٤٤