منها : صوم ستة أيام في كل سنة : صوم يوم النحر ، وصوم أيام
التشريق ، ويوم الفطر ، ويوم الشك بنية رمضان ، أو بنية مترددة بأن
نوى الصوم عن رمضان إن كان من رمضان وإن لم يكن فعن التطوع ،
وهذا مكروه : قال النبي عليه السلام : من صام يوم الشك فقد عصى
أبا القاسم ، وقد قام الدليل على أن الصوم فيه ، عن واجب آخر أو عن
التطوع مطلقا ، لا يكره ، ثبت أن المكروه ما قلنا . وإنما لا يكره عن
مطلق التطوع على وجه لا يعلم العوام ذلك ، كيلا يعتادوا الصوم فيه ،
فيظنه الجهال زيادة على رمضان .
وكذا صوم الصمت مكروه في الأوقات كلها ، بأن يصوم ويمسك عن
الكلام والطعام جميعا ، لان هذا تشبه بالمجوس ، فإنهم يفعلون هكذا .
وكذا صوم يوم السبت مفردا : مكروه ، لان هذا تشبه باليهود .
وكذا صوم يوم عاشوراء مفردا : مكروه ، عند بعض أصحابنا ، لأنه
تشبه باليهود .
وأما صوم يوم عرفة في حق الحاج : فإن كان يضعفه عن الوقوف
بعرفة ويخل بالدعوات ، فإن المستحب له أن يترك الصوم ، لان صوم يوم
عرفة يوجد في غير هذه السنة ، فأما الوقوف بعرفة فيكون في حق عامة
الناس في سنة واحدة ، وأما إذا كان لا يخالف الضعف فلا بأس به .
وأما في حق غير الحاج ، فهو مستحب ، لان له فضيلة على عامة
الأيام .
والصوم قبل رمضان بيوم ويمين مكروه أي صوم كان ، لقوله عليه
السلام : لا تتقدموا الشهر بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يوافق
صوما كان يصومه أحدكم ، وإنما كره خوفا من أن يظن أنه زيادة على
صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك ، ولهذا قال أبو يوسف إنه يكره أن يوصل
تحفة الفقهاء — صفحة 343
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٤٣