وقال أبو يوسف ومحمد : لا يجب العشر إلا في الحبوب وماله ثمرة
باقية .
ثم النصاب هل هو شرط : لوجوب العشر فيما هو باق من الحبوب
والثمار أم لا ؟ على قول أبي حنيفة ليس بشرط ، بل يجب في قليله
وكثيره . وعلى قولهما لا يجب ما لم يكن خمسة أوسق ، والوسق ستون
صاعا ، كل صاع ثمانية أرطال .
والصحيح ما قاله أبو حنيفة لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا
من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) * ولما روي عن
النبي عليه السلام أنه قال : فيما سقته السماء العشر ، وفيما سقي بغرب
أو دالية نصف العشر .
وأما بيان المحل الذي يجب فيه العشر ، وما يجب فيه نصف العشر -
فنقول :
ما سقي بماء السماء والأنهار والعيون العشرية : يجب فيه العشر ، وما
سقي بغرب أو دالية أو سانية : يجب فيه نصف العشر ، لما روينا من
الحديث .
ولو أن الزرع يسقى في بعض السنة سيحا ، وفي بعضها بدالية ، فإن
المعتبر فيه أكثر المدة والغالب .
وأما بيان سبب وجوب العشر والخراج : فنقول :
سبب وجوب العشر هو الأرض النامية بالخارج حقيقة . وسبب
وجوب الخراج هو الأرض النامية ، بالخارج ، حقيقة أو تقديرا . ولهذا
قلنا إن الخارج إذا أصابته آفة ، فهلك ، لا يجب العشر إن كانت الأرض
تحفة الفقهاء — صفحة 322
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٢٢