مكروه ، فأما مس الجلد ومس موضع البياض منه ، لا يكره ، لأنه لم
يمس القرآن .
وهذا أقرب إلى القياس ، والأول أقرب إلى التعظيم .
وأما الجنب : فلا يباح له مس المصحف بدون غلافه .
ولا يباح له أيضا قراءة القرآن عند عامة العلماء ، خلافا ل مالك ، وذكر
الطحاوي أن الجنب لا يقرأ الآية التامة ، فأما ما دون الآية فلا بأس
به .
وعامة مشايخنا قالوا : إن الآية التامة وما دونها سواء في حق
الكراهة تعظيما للقرآن .
ولكن إذا قرأ القرآن على قصد الدعاء لا على قصد القرآن ، فلا
بأس به ، بأن قال : بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح الاعمال ، أو
قال الحمد لله رب العالمين . لقصد الشكر ، لأنه غير ممنوع عن الدعاء
والذكر لله تعالى .
ويصح منه أداء الصوم ، دون الصلاة . ويجب عليه كلاهما ، حتى
يجب عليه قضاؤهما بالترك .
ولا يباح له دخول المسجد ، وإن احتاج يتيمم ويدخل .
ولا يطوف بالبيت أيضا ، لكن متى طاف يصح مع النقصان ، كما في
المحدث ، إلا أن النقصان مع الجنابة أفحش .
وأما الحائض والنفساء : فحكمهما مثل حكم الجنب ، إلا إنه لا يجب
عليهما الصلاة . حتى لا يجب القضاء عليهما بعد الطهارة ، ولا يباح
لزوجهما قربانهما ، ويباح للزوج قربان المرأة التي أجنبت .
وأما المستحاضة : فحكمهما حكم الطاهرات ، إلا أنها تتوضأ لوقت
كل صلاة ، على ما ذكرنا .
تحفة الفقهاء — صفحة 32
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٢