وأصل هذا ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى العشار
وقال : خذوا من المسلم ربع العشر ، ومن الذمي نصف العشر ، ومن
الحربي العشر ، وروي أنه قال : خذوا منهم ما يأخذون من تجارنا
فقيل له : إن لم نعلم ما يأخذون من تجارنا ؟ ، قال : خذوا العشر .
ثم ما يؤخذ منهم في معنى الجزية والمؤونة لا باسم الصدقة ، حتى
يصرف في مصارف الجزية .
ولا يشترط أن يكون المال للتجارة ولا فارغا عن الدين ، ولا يشترط
حولان الحول .
ولو قال : هذا المال بضاعة ، لا يقبل قوله .
وكذلك إذا قال : أديت إلى عاشر آخر ، لا يقبل لان المأخوذ منهم
أجرة الحماية وقد وجدت الحماية .
وكذا لا يصدق في جميع ما يصدق فيه الذمي والمسلم إلا في فصل
واحد ، وهو أن يقول : هذه الجارية أم ولدي وهذا الغلام ولدي ، فإنه
يقبل ، لان النسب يثبت في دار الحرب .
وكذلك يؤخذ العشر من مال الصبي الحربي ، والمجنون الحربي .
ولو دخل الحربي دار الاسلام بأمان ، فعشر ثم دخل دار الحرب ، ثم
خرج في ذلك الحول مرة أخرى أو مرارا ، فإنه يؤخذ منه ، في كل مرة ،
لأنه يستفيد عصمة جديدة في كل مرة .
ولو مر التاجر على العاشر بما لا يبقى حولا ، من الرطاب والخضرة
والثمار الرطبة ، فإنه لا يعشره عند أبي حنيفة ، وعندهما يعشره .
والصحيح قوله : لان النبي عليه السلام قال : ليس في الخضراوات
صدقة . وهذا النص ، ولان في هذه الأشياء لا يحتاج إلى الحماية
تحفة الفقهاء — صفحة 317
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣١٧