وذكر في الجامع الصغير : إذا مر المضارب والعبد المأذون بمال أخذ
منه الزكاة في قول أبي حنيفة الأول . قال أبو يوسف : ثم رجع في
المضاربين وقال : لا يأخذ منه ، ولا أعلمه رجع في العبد المأذون أم لا
ولكن رجوعه في المضارب رجوع في العبد المأذون .
وقال أبو يوسف ومحمد : لا يعشرهما .
والأصح أن لا يعشرهما ، لأنهما أمرا بالحفظ والتصرف ، لا بأداء
الزكاة .
ولو قال : معي أقل من النصاب ، وعندي في البلد ما يكمل به
النصاب ، فإنه لا يأخذ منه ، لان حق الاخذ له باعتبار الحماية ، وما دون
النصاب تحت حمايته لا كل النصاب ، وفيما بينه وبين الله تعالى تجب عليه
الزكاة ، لكمال النصاب .
وإذا مر على العاشر في الحول أكثر من مرة واحدة ، لا يأخذ إلا
مرة واحدة ، لان الواجب زكاة ، وهي لا تتكرر في الحول .
ولو قال المسلم للعاشر : أديت الزكاة إلى عاشر غيرك ، وفي السنة
عاشر غيره أو قال : دفعتها إلى المساكين فالقول قوله ، لأنه أمين
كالمودع . وفي رواية أخرى : لا يقبل قوله إلا أن يأتي ببراءة من ذلك
العاشر .
وأما الذمي : إذا مر على العاشر ، فالجواب فيه وفي المسلم سواء ، في
جميع ذلك لأنه يؤخذ منه باسم الزكاة ، إلا أنه يؤخذ منه نصف العشر ،
استدلالا بصدقة بني تغلب : لما كان يؤخذ منهم باسم الزكاة ، يؤخذ
نصف العشر - فهذا كذلك .
وأما الحربيون : فإنه يؤخذ منهم مثلما يأخذون من المسلمين . وإن
كان لا يعلم ذلك يؤخذ منهم العشر .
تحفة الفقهاء — صفحة 316
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣١٦