عن نصب كثيرة لم توجد بعد ، إن كان في ملكه نصاب واحد ، بأن كان
عنده مائتا درهم فعجل زكاة الألف أو أكثر ، يجوز عندنا . وقال زفر :
لا يجوز .
وإنما يجوز التعجيل عندنا بشرائط ثلاثة :
أحدها : أن يكون مالكا للنصاب في أول الحول .
والثاني : أن يكون النصاب كاملا في آخر الحول أيضا .
والثالث : أن يكون في وسط الحول بعض النصاب ، الذي انعقد
عليه الحول ، أو كله موجودا ، ولا يشترط كماله ، لان أول الحول وقت
انعقاد سبب الوجوب ، وآخره وقت الوجوب ، فأما كمال النصاب في
وسط الحول فليس بشرط ، لأنه ليس وقت الوجوب ولا وقت انعقاد
السبب ، لكن لا بد من بقاء بعض النصاب الأول حتى يصح ضم
المستفاد إليه على ما مر .
بيان ذلك أن من كان عنده في أول الحول مائة درهم أو أربع من
الإبل السائمة ، ثم استفاد ما يكمل به في آخر الحول ، لا يجب .
ولو كان عنده في أول الحول ، مائتا درهم فعجل خمسة منها ، ولم
يستفد شيئا حتى حال الحول ، فإن ما عجل لا يكون زكاة ، ولكن يكون
تطوعا ، لأنه لم يوجد كمال النصاب وقت الوجوب .
ولو استفاد خمسة في وسط الحول ، ثم حال الحول وعنده مائتا
درهم ، فإن المعجل يكون زكاة ، لوجود كمال النصاب في أوله وآخره .
ولو استفاد ما يكمل به النصاب في أول الحول الثاني ، وتم الحول
الثاني ، والنصاب كامل ، فإن المعجل لا يكون زكاة ، عن الحول الثاني ،
لأنه عجل الزكاة عن الحول الأول .
تحفة الفقهاء — صفحة 313
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣١٣