وأما إذا استهلك الخارج ، حتى صار دينا في ذمته ، فهو على هذا
الاختلاف .
وأما إذا أوصى بالأداء فإنه يؤدي من ثلث ماله عندنا ، وعند
الشافعي من جميع ماله ، لان عنده الزكاة حق الفقراء ، فصار كسائر
الديون .
ولنا طريقان : أحدهما : أن الزكاة عبادة ، والأداء من الميت لا
يتحقق ، ولم يوجد منه الايصاء والإنابة حتى يكون أداء النائب كأدائه ،
والعبادة لا تتأدى إلى بالإنابة الشرعية .
والثاني : أن هذه الأشياء وجبت بطريق الصلة ، والصلات تسقط
بالموت ، قبل التسليم .
وأما العشر فقد ثبت مشتركا .
ولو امتنع من عليه الزكاة عن الأداء ، فإن الساعي لا يأخذ منه الزكاة
جبرا . ولو أخذ لا يقع عن الزكاة عندنا . وقال زفر والشافعي : له أن
يأخذ من النصاب جبرا ، ويقع عن الزكاة ، لان الزكاة عبادة عندنا ،
فلا بد من الأداء ممن عليه باختياره ، حتى تحصل العبادة .
ولكن عندنا للساعي أن يجبره على الأداء بالحبس فيؤديه بنفسه ،
لان الاكراه لا ينافي الاختيار ، فيتحقق الفعل عن اختياره فيجوز .
ولو عجل زكاة ماله ودفع إلى الفقراء بنية الزكاة جاز عندنا
خلافا لمالك .
وأصله ما روي عن النبي عليه السلام أنه استسلف من العباس زكاة
عامين .
ثم عندنا كما يجوز تعجيل الزكاة عن النصاب الموجود للحال ، يجوز
تحفة الفقهاء — صفحة 312
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣١٢