عليه التحري في هذه الحالة ، والصرف إلى فقير وقع عليه التحري ،
فإذا ترك فلم يوجد الصرف إلى من أمر بالصرف إليه ، فيكون فاسدا
إلا إذا ظهر أنه فقير أو أجنبي بيقين ونحوه ، فيجوز لأنه بطل الظاهر
بالحقيقة .
والثالث : إذا خطر بباله وشك ، وتحرى ، وطلب دليل الفقر ، وسأل
المدفوع إليه فأخبر أنه فقير ، أو رآه في صف الفقراء ، أو كان عليه زي
الفقراء ، أو كان ضريرا ، أو معه ركوة وعصا ، فدفع إليه ثم ظهر أنه
غني ، أو دفع في ليلة مظلمة إلى رجل يخبره أنه أجنبي أو مسلم ، ثم ظهر
أنه أبوه أو ابنه أو ذمي . فإنه لا يلزمه الإعادة عند أبي حنيفة ومحمد في
الفصول كلها - وعلى قول أبي يوسف : يلزمه الإعادة .
وأجمعوا أنه إذا ظهر أنه حربي ، أو حربي مستأمن ، فإنه لا يجوز .
وكذا إذا ظهر أنه عبده أو مكاتبه أو مدبره .
هذا جواب ظاهر الرواية .
وروى محمد بن شجاع عن أبي حنيفة في غير الغني : أنه لا يجوز
ويلزمه الإعادة كما قال أبو يوسف والمسألة معروفة .
وأما ركن الزكاة
فهو إخراج جزء من النصاب من حيث المعنى ، إلى الله تعالى ،
والتسليم إليه ، وقطع يده عنه ، بالتمليك من الفقير والتسليم إليه أو إلى
من هو نائب عنه ، وهو الساعي .
وصاحب المال نائب عن الله في التسليم إلى الفقراء قال الله تعالى :
* ( وآتوا الزكاة ) * والايتاء هو التمليك .
هذا الذي ذكرنا قول أبي حنيفة .
تحفة الفقهاء — صفحة 305
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٥