وإذا أتلف يضمن لأنه أتلف حقا مستحق الأداء عليه ، فصار كالمولى
إذا أتلف العبد الجاني .
فأما في السوائم إذا جاء الساعي وطالب الزكاة فمنع حتى هلك :
فذكر الشيخ أبو الحسن الكرخي أنه يجب الضمان ، لأنه بالمنع صار
متلفا ، بمنزلة المودع إذا منع الوديعة ، بعد الطلب حتى هلكت ، يضمن ،
كذا هذا .
وعن أبي سهل الزجاجي أنه لا يضمن .
والأول أصح .
ولو صرف الزكاة إلى بناء المسجد والرباطات وإصلاح القناطر وتكفين
الموتى ودفنهم لا يجوز ، لأنه لم يوجد التمليك .
وكذلك إذا اشترى بالزكاة طعاما ، وأطعم الفقراء غداء وعشاء ، ولم
يدفع إليهم عين الطعام ، فإنه لا يجور ، لأنه لم يوجد التمليك .
وكذلك لو قضى دين ميت فقير ، بنية الزكاة لا يجوز .
وأما إذا قضى دين حي فقير ، فإذا قضى بغير أمره ، يكون متبرعا ،
ولا يقع عن الزكاة ، وإن قضى بأمره فإنه يقع عن الزكاة ويصير وكيلا في
قبض الصدقة عن الفقير ، والصرف إلى قضاء دينه ، فقد وجد التمليك
من الفقير فيجوز .
وكذلك لو اشترى بزكاته رقيقا فاعتقله لا تسقط الزكاة ، لأنه
إسقاط وليس بتمليك .
ولو دفع زكاة ماله إلى الامام ، أو إلى عامل الصدقة ، فإنه يجوز ،
لأنه نائب عن الفقير في القبض .
وكذلك من تصدق على صبي أو مجنون وقبض له وليه : أبوه أو جده
تحفة الفقهاء — صفحة 307
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٧