للزوجة أن تدفع إلى زوجها الفقير ، ولا يجوز للزوج أن يدفع إلى زوجته
الفقيرة .
ولو دفع إلى عبيده ، أو مدبريه ، أو أمهات أولاده ، لا يجوز ، سواء
كان عليهم دين أو لم يكن لأنه صرف إلى نفسه من وجه .
وكذلك إذا دفع إلى مكاتبه لا يجوز ، وإن كان الملك يقع
للمكاتب ، لأنه من وجه يقع للمولى .
وأما صدقة التطوع : فيجوز صرفها إلى هؤلاء ، لقوله عليه السلام :
نفقة الرجل على نفسه صدقة ، وعلى عياله صدقة ، وكل معروف
صدقة .
وهذا الذي ذكرنا في حالة الاختيار ، وهو أن يكون للدافع علم
بهؤلاء عند الدفع .
فأما إذا دفع الزكاة إلى هؤلاء ، ولم يعلم بحالهم ، فهذا على ثلاثة
أوجه :
أحدها : أنه لا يخطر بباله شئ أنه غني أو فقير ، مسلم وذمي
ونحو ذلك ودفع بنية الزكاة ، فالأصل هو الجواز ، إلا إذا ظهر أنه غني أو
أبوه أو ابنه أو ذمي بيقين ، فحينئذ لا يجوز ، لأن الظاهر أنه صرف
الصدقة إلى محلها حيث نوى الزكاة ، والظاهر لا يبطل إلا باليقين ، ولهذا
إذا خطر بباله بعد ذلك ، وشك في ذلك ، ولم يظهر له شئ ، فإنه لا
يلزمه الإعادة ، لأن الظاهر لا يبطل بالشك .
والثاني : إذا خطر بباله ، وشك في ذلك ، ولم يتحر ، ولم يطلب دليل
الفقر بأن لم يسأل عنه أنه غني أو فقير ، ونحو ذلك ، ودفع إليه ، أو تحرى
بقلبه ، ولكن لم يطلب دليل الفقر فالأصل هو الفساد ، إلا إذا ظهر
بيقين أو بدليل ، من حيث الغالب أنه فقير ، فحينئذ يجوز ، لأنه وجب
تحفة الفقهاء — صفحة 304
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠٤