وكذا إن كان عليهم دين ، لكن غير ظاهر في حق المولى ، حتى يكون
مؤخرا إلى ما بعد العتاق .
وأما إذا كان ظاهرا في حق المولى ، كدين الاستهلاك ودين التجارة ،
ينبغي أن يجوز على قول أبي حنيفة ، لأنه لا يملك كسبه عنده إذا
كان عليه دين مستغرق ظاهر في حقه .
وعلى قولهما : لا يجوز ، لأنه يملك كسبه ، عندهما .
ويجوز الدفع إلى مكاتب الغني ، لان المكاتب أحق بمكاسبه من
المولى .
وأما صدقة الأوقاف : فيجوز صرفها إلى الأغنياء إذا سماهم
الواقف : فأما إذا لم يسمهم : فلا يجوز ، لأنها صدقة واجبة .
فأما صدقة التطوع : فيجوز صرفها إلى الغني ، وتحل له وتكون بمنزلة
الهبة له .
ثم الغنى أنواع ثلاثة :
أحدها : الغنى الذي يتعلق به وجوب الزكاة ، وهو أن يملك نصابا
من المال ، الفاضل عن الحاجة ، الموصوف بالنماء والزيادة ، إما بالأسامة
أو التجارة .
والثاني : الغنى الذي يتعلق به حرمان الصدقة ، ويتعلق به وجوب
صدقة الفطر والأضحية ، دون وجوب الزكاة وهو أن يملك من الأموال
الفاضلة عن حوائجه ما تبلغ قيمته مائتي درهم بأن كان له ثياب وفرش
ودور وحوانيت ودواب ، زيادة على ما يحتاج إليه ، للابتذال ، لا للتجارة
والأسامة .
ثم مقدار ما يحتاج إليه ما ذكر أبو الحسن في كتابه فقال : لا بأس بأن
تحفة الفقهاء — صفحة 301
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٠١