صاحب الثلث ، لنقصان نصيبه عن النصاب ، فقد أخذ المصدق ثلث نصيبه
لأجل صاحب الثلثين ، فله أن يرجع عليه بقيمة الثلث .
- ولو كان الغنم مائة وعشرين بين رجلين ، لأحدهما
ثلثها وللآخر ثلثها ، فإنه يجب على كل واحد منهما شاة ، لان الثمانين لأحدهما ،
والأربعين لشريكه ، فيأخذ المصدق شاتين من المال المشترك ، ولصاحب
الثلثين أن يرجع على صاحب الثلث بقيمة ثلث شاة ، لان الشاتين إذا
كانتا أثلاثا بينهما يكون لصاحب الثلثين شاة وثلث ولصاحب الثلث ثلثا
شاة ، وقد أخذ المصدق شاة كاملة لأجل صاحب الثلث ، فقد صار آخذا
ثلثا من نصيب صاحب الثلثين لأجل زكاة صاحب الثلث ، فيرجع عليه
بذلك .
وهذا معنى قوله عليه السلام : وما كان بين الخليطين فإنهما
يتراجعان بالسوية .
هذا الذي ذكرنا حكم الزكاة في العين .
فأما حكم الزكاة في الدين فنقول :
الدين عند أبي حنيفة على ثلاث مراتب : دين قوي ، ودين وسط ،
ودين ضعيف .
فالدين القوي هو الذي ملكه ، بدلا عما هو مال الزكاة كالدراهم
والدنانير وأموال التجارة وكذا غلة مال التجارة من العبيد والدور ونحوها .
والحكم فيه أنه إذا كان نصابا وتم الحول تجب الزكاة ، لكن لا
يخاطب بالأداء ما لم يقبض أربعين درهما ، فإذا قبض أربعين زكاها ،
وذلك درهم . وإن قبض أقل من ذلك لا يزكي ، وكذلك يؤدي من كل
أربعين عند القبض درهما .
تحفة الفقهاء — صفحة 293
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٩٣