وصورة المسألة : رجل له خمس من الإبل السائمة ومائتا درهم ،
فتم الحول على السائمة وزكاها ثم باعها بدراهم ، ثم تم حول الدراهم ،
يضم الثمن إلى الدراهم التي عنده ، ويزكي الكل عندهما ، وعند أبي
حنيفة يستأنف لها حول على حدة .
ولو جعل هذه الإبل علوفة ، بعدما زكاها ، ثم باعها ، ثم حال
الحول على الدراهم التي عنده ، فإنه يضم ثمنها إلى ما عنده ، فيزكي
الكل ، كذا ذكر في الكتاب .
وقال بعض مشايخنا : هذا قولهما ، فأما على قول أبي حنيفة : فيجب
أن لا يضم .
والصحيح أن هذا بالاتفاق ، لأنه لما جعلها علوفة ، فقد خرجت من
أن تكون مال الزكاة ، بفوات وصف النماء ، فجعل كأن مال الزكاة قد
هلك ، وحدثت عين أخرى من حيث المعنى ، فلا يؤدي إلى الثنى من
وجه .
ولو كان له عبد للخدمة ، فأدى صدقة فطره ، أو كان طعاما أدى
عشره ، أو أرضا أدى خراجها ، ثم باعها ، فإن الثمن يضم إلى ما عنده
بالاتفاق ، لأنه ليس بذل مال الزكاة ، وهو المال الفاضل عن الحاجة ، فلا
يؤدي إلى شبهة الثنى .
ولو استفاد دراهم بالإرث ، أو الهبة ، وعنده نصابان أحدهما أثمان
الإبل المزكاة والثاني نصاب آخر من الدراهم والدنانير ، فإنه يضم إلى
أقربهما حولا ، فإن كان أدى زكاة النصاب الذي هو غير ثمن الإبل ، فإنه
يضم إلى أثمان الإبل ، لأنها أقرب إلى الحول ، فكان أنفع للفقراء .
ولو أنه لم يوهب له ، ولكن تصرف في النصاب الأول ، بعدما أدى
زكاته ، وربح فيه ربحا ، ولم يحل حول أثمان الإبل المزكاة ، فإن الربح
تحفة الفقهاء — صفحة 279
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧٩