ثم التصرف في مال الزكاة بعد وجوبها ، جائز ، كيفما كان ، عندنا .
وقال الشافعي : لا يجوز ، بقدر الزكاة ، قولا واحدا ، وفيما زاد على
قدر الواجب قولان .
ثم ينظر عندنا إن كان تصرفا ينقل الواجب إلى محل مثله ، لا
يضمن الزكاة ، ويصير المحل الثاني كالأول ، فيبقى الواجب ببقائه ،
ويهلك بهلاكه ، وإن كان تصرفا لا ينقل الواجب إلى محل مثله ، فإنه
يضمن ، لأنه يصير متلفا ، فيبقى الضمان في الذمة ، فلا يهلك الواجب
بهلاك ذلك البدل .
إذا ثبت هذا نقول :
إذا كان له سوائم فباعها بعد الحول ، بجنسها أو بخلاف جنسها من
الحيوان والعروض والأثمان ، فإنه يضمن ، ولا ينتقل الواجب إلى ما
جعله بدلا ، حتى لا يسقط بهلاك ذلك البدل ، لان الواجب في السوائم
متعلق بالعين صورة ومعنى ، فالبيع يكون إتلافا ، لا استبدالا ونقلا ،
فيضمن .
وأما إذا كان مال التجارة ، فباعها بعد الحول ، بدراهم أو بدنانير أو
بعروض التجارة أو مطلقا بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس في مثله ، لا
يضمن ، ويكون نقلا للواجب من محل إلى مثله معنى لان المعتبر في مال
التجارة هو معنى المالية دون الصورة ، فيبقى الواجب ببقائه ويهلك
بهلاكه .
ولو حابى قدر ما لا يتغابن الناس في مثله ، يكون زكاة ما حابى دينا في
ذمته ، وزكاة ما بقي يتحول إلى العين ، فيبقى ببقائه ، ويفوت بفواته .
وإذا باعه بمال لا تجب فيه الزكاة ، بأن باعه بعروض ونوى أن يكون
المشترى للبذلة ، أو استأجر به عينا من الأعيان ، يضمن ، لان المنافع ،
تحفة الفقهاء — صفحة 276
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧٦