أما الأول فنقول :
وجوب الغسل يتعلق بأحد معان ثلاثة : الجنابة والحيض والنفاس .
أما الجنابة فإنها تثبت بسببين :
أحدهما - خروج المني عن شهوة دفقا ، وإن كان من غير إيلاج ،
بأي طريق وسبب حصول الخروج نحو اللمس ، والنظر ، والاحتلام ،
وغيرها : فعليه الغسل بالاجماع ، إذا كان من أهل وجوب الصلاة عليه
فإما إذا لم يكن من أهل وجوب الصلاة عليه ، كالحائض والمجنون والكافر
والصبي ، فإنه لا غسل عليهم ، لان الغسل يجب لأجل الصلاة ، ولا
صلاة عليهم .
أما إذا خرج المني لا عن شهوة ، وقد انفصل لا عن شهوة مثل أن
يضرب على ظهر رجل ، أو حمل حملا ثقيلا ، أو به سلس البول ، فيخرج
المني من غير شهوة ، فلا غسل فيه عندنا .
وقال الشافعي : يجب .
فأما إذا انفصل عن شهوة وخرج لا عن شهوة ، فعلى قول أبي حنيفة
ومحمد : يجب الغسل ، وعلى قول أبي يوسف : لا يجب . وفائدة الخلاف
تظهر في ثلاث مسائل :
أحدها : إذا احتلم فانتبه ، وقبض على عورته حتى سكنت
شهوته ، ثم خرج منه المني بعد ذلك ، بلا شهوة .
والثانية : إذا اغتسل الرجل من الجنابة ، ثم خرج منه شئ من
المني ، أو على صورة المذي ، قبل النوم أو البول .
والثالثة : إذا وجد الرجل ، على فراشه بللا ، منيا أو على صورة
تحفة الفقهاء — صفحة 26
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٦