وقال بعض مشايخنا : إذا زال مقعده عن الأرض ينتقض وضوؤه
والصحيح هو الأول .
فأما النوع الثاني من الحدث الحكمي : فهو ما يكون حدثا بنفسه
شرعا من غير أن يكون دالا على الحدث الحقيقي . وهو القهقهة في
صلاة مطلقة لها ركوع وسجود حتى تنتقض طهارته .
وإذا قهقه في صلاة الجنازة ، أو سجدة التلاوة لا تنتقض طهارته
وإذا قهقه خارج الصلاة : لا تنتقض .
ولو تبسم لا تنتقض أصلا .
ثم عند أصحابنا الثلاثة لا فرق بين وجودها في حال أداء الركن ،
كما في وسط الصلاة ، أو في حال قيام التحريمة دون حال أداء الركن ، كما
إذا قهقه بعدها قعد قدر التشهد الأخير ، أو في سجدتي السهو ، أو بعد ما
سبقه الحدث في الصلاة فذهب للوضوء وتوضأ ثم قهقه قبل أن يبني ،
حتى تنتقض طهارته .
وعلى قول زفر : لا تنتقض ما لم يوجد في حال أداء الركن .
وأما فسد الصلاة بها ، فإن وجدت قبل الفراغ من الأركان ،
تفسد ، وإن وجدت بعد الفراغ من الأركان ، لا تفسد ويخرج من الصلاة
لأنها كلام بمنزلة السلام .
وهذا كله مذهبنا ، وهو جواب الاستحسان .
والقياس أن لا يكون حدثا ، لأنها ليست بحدث حقيقة ، ولا بسبب
دال عليه ، وبه أخذ الشافعي .
ولكنا جعلناها حدثا شرعا لورود الحديث فيها ، وهو ما روي عن
النبي عليه السلام أنه كان يصلي بالناس في المسجد ، فدخل أعرابي في
تحفة الفقهاء — صفحة 24
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٤