الادمي لا يكون حدثا ما دام وقت الصلاة قائما ، وحتى إنه إذا توضأ
في أول الوقت ، له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم
يخرج الوقت ، وإن دام السيلان ، وهذا عندنا .
وقال مالك : له أن يتوضأ لكل صلاة ، فرضا كان أو نفلا .
وقال الشافعي : يتوضأ لكل فرض ، وله أن يصلي من النوافل
ما شاء .
والصحيح قولنا ، لقوله عليه السلام : المستحاضة تتوضأ لوقت كل
صلاة .
ثم طهارتها تنتقض بخروج الوقت لا غير عند أبي حنيفة ومحمد
وعند زفر بدخول الوقت لا غير ، وعند أبي يوسف بأيهما كان . وفائدة
الخلاف تظهر في موضعين :
أحدهما : أن يوجد خروج الوقت ، بدون الدخول ، كما إذا توضأت
في وقت الفجر ، ثم طلعت الشمس تنتقض طهارتها عند أصحابنا
الثلاثة ، وعند زفر : لا تنتقض .
والثاني : أن يوجد الدخول بدون الخروج ، كما إذا توضأت قبل
الزوال ، ثم زالت الشمس لا تنتقض طهارتها ، على قول أبي حنيفة
ومحمد ، وعلى قول أبي يوسف وزفر تنتقض . ف زفر يعتبر دخول
الوقت وقد دخل فينتقض ، وهما يعتبران الخروج ولم يخرج ، فلا
تنتقض طهارتها .
فأما في غير هذين الموضعين ، فكما يخرج الوقت يدخل وقت آخر ،
فينتقض الوضوء بالاجماع ، على اختلاف الأصول .
لكن هذا شئ ذكره مشايخنا للحفظ ، ومدار الخلاف على فقه ظاهر
يعرف ، في المبسوط ، إن شاء الله تعالى .
تحفة الفقهاء — صفحة 21
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢١