إن كان ذلك أول ما يقع له فإن عليه أن يستقبل الصلاة ، لأنه يمكنه أن
يصلي ويؤدي الفرض بيقين ، والتحري دليل مع الظن عند الحاجة ، دفعا
للحرج ، ولا حرج في أول مرة .
فأما إذا وقع الشك مرارا ، فإنه يتحرى ويبني على ما وقع عليه
التحري ، في جواب ظاهر الرواية .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يبني على اليقين ، وهو الأقل .
وهو قول الشافعي .
والصحيح قولنا لما روي عن ابن مسعود عن النبي عليه السلام أنه
قال : من شك في صلاته ، فلم يدر أثلاثا صلى أو أربعا ، فليتحر
الصواب ، فإنه أقرب ذلك إلى الصواب وليبن عليه ، ويسجد سجدتي
السهو وهذا حديث مشهور ، فلا يعارض بالحديث الغريب ،
والقياس .
وأما الشك في أركان الحج فذكر الجصاص أن ثمة يتحرى أيضا ولا
يؤدى ثانيا وعامة المشايخ قالوا : يؤدى ثانيا .
والفرق بين الفصلين أن تكرار الركن والزيادة عليه مما لا يفسد
الحج ، أما الزيادة ههنا فإذا كانت ركعة تكون مفسدة ، لأنه يخلط المكتوبة
بالتطوع قبل الفراغ من المكتوبة ، فيصير فاصلا وخارجا عن المكتوبة ،
فكان العمل بالتحري أحوط من البناء على الأقل .
فأما الأذكار : فلا يجب السجود بتركها إلا في أربعة : القراءة ،
والقنوت ، والتشهد الأخير ، وتكبيرات العيدين ، لأن هذه الأذكار
واجبة .
ثم القراءة : بقدر ما تكون فرضا ، إذا تركها سهوا ، ولم يقض في
الصلاة ، تفسد صلاته ، وإنما يجب سجود السهو بتركها سهوا من حيث
تحفة الفقهاء — صفحة 211
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢١١