إذا ثبت هذا فلا يخلوا : إما أن يكون الخروج من السبيلين أو غير
السبيلين .
فإن كان من السبيلين فهو حدث إذا ظهر على رأسهما ، قل أو
كثر ، انتقل وسال عنه أم لا ، لأنه وجد خروج النجس من الآدمي ،
وهو انتقال النجس من الباطن إلى الظاهر .
وذلك مثل البول ، والغائط ، والدم ، والمني ، والودي ، والمذي .
وكذلك كل ما خرج من الأشياء الطاهرة في أنفسها ، كاللحم
والدودة ، والولد ، والمحقنة ، ونحوها لأنه لا يخلو عن أجزاء النجاسة .
وأما الريح فإن خرجت من الدبر ، ينقض الوضوء بالاجماع . وإن
خرجت من قبل المرأة أو الرجل ، قال بعضهم : إن كانت منتنة ، ينقض
الوضوء ، وإلا فلا . وروي عن محمد أنه ينقض ولم يعتبر النتن . وكذا
ذكر الكرخي في مختصره . وروى القدوري عنه أن خروج الريح من
قبل الرجل لا يتصور ، وإنما هو اختلاج يظنه ريحا ، ولكنها قد تخرج من
قبل المرأة ، فإن خرجت يستحب لها الوضوء ، ولا يجب . وقال بعضهم :
إن كانت مفضاة يجب الوضوء ، وإن كانت غير مفضاة لا يجب
الوضوء .
وأما إذا كان الخروج من غير السبيلين : فإن كان الخارج طاهرا
مثل الدمع ، والريق ، والمخاط ، والعرق ، واللبن ونحوها لا ينقض
الوضوء بالاجماع ، وإن كان نجسا ينقض الوضوء .
ولكن إنما يعرف الخروج ههنا بالسيلان والانتقال عند رأس الجرح
والقرح : إن سال إلى موضع يجب تطهيره ، أو يسن تطهيره يكون حدثا ،
وإلا فلا ، لان البدن محل الدم والرطوبات ، ولكن لم يظهر لقيام الجلدة
عليه ، فإذا انشقت الجلدة ظهر في محله . فما لم يسل عن رأس الجرح لا
تحفة الفقهاء — صفحة 18
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٨