ولو فاتته الصلوات في حال المرض بلا قيام ، أو بالايماء ، ثم صح
وبرأ ، فإن عليه أن يقضي بقيام وركوع وسجود . ولو قضاها كما فاتت لا
يجوز . والمعتبر حال الشروع في القضاء ، لان وجوب القضاء موسع ،
وإنما يتغير الوجوب وقت الشروع .
وأصله قوله عليه السلام : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها
إذا ذكرها فإن ذلك وقتها .
ولو أن المريض إذا قدر على القيام ، أو على الركوع والسجود ، بعد ما
شرع في الصلاة قاعدا وبالايماء ينظر :
إن شرع قاعدا بركوع وسجود ، فإنه يبني على تلك الصلاة
ويتمها قائما بركوع وسجود ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، لان من
أصلهما أن اقتداء القائم بالقاعد الذي يصلي بركوع وسجود ، جائز في
الابتداء ، فكذلك يجوز في البناء .
وعلى قول محمد لا يبني بل يستقبل ، لان عنده لا يجوز اقتداء القائم
بالقاعدة ، فكذا لا يجوز البناء .
وأما إذا كان يصلي بالايماء قاعدا أو مستلقيا ، فلا يبني إذا قدر على
القيام أو الركوع والسجود عندنا .
وعلى قول زفر يبني .
والصحيح قولنا وهو أن الصلاة بالايماء ليست صلاة حقيقية ، لكن
جعلت صلاة في حق المومئ بطريق الضرورة فيظهر في حقه لا في حق
غيره ، فلا يجوز الاقتداء به إلا من الذي هو مثله ، بخلاف القائم مع
القاعد ، فإن القاعد مصل بالركوع والسجود على ما عرف .
فأما الصحيح إذا مرض في وسط الصلاة بحيث يعجز عن القيام أو
الركوع والسجود ، فجواب ظاهر الرواية ، أنه يمضي على صلاته على
تحفة الفقهاء — صفحة 193
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٩٣