وعندنا هي صلاة غير صلاة الظهر ، حتى لا يصح عندنا بناء الظهر
على تحريمة الجمعة ، بأن خرج الوقت ، وهو في الصلاة ، فعندنا يستقبل
ظهرا ، وعند الشافعي يتمها ظهرا .
إذا ثبت هذا الأصل ، تخرج عليه المسائل - فنقول :
من صلى الظهر في بيته وحده ، وهو غير معذور ، فإنه يقع فرضا في
قول أصحابنا الثلاثة ، خلافا لزفر ، فإن عنده لا يجوز الظهر . أما عند
أبي حنيفة ، وأبي يوسف فلان فرض الوقت هو الظهر ، لكن أمر بإسقاطه
بالجمعة ، فإذا لم يأت بالجمعة ، وأتى بالظهر ، فقد أدى فرض الوقت
فيجزئه ، وأما عند محمد فلان فرض الوقت ، وإن كان هو الجمعة ، في
قول ، فله أن يسقطه الظهر رخصة . وفي قول : أحدهما غير عين وإنما
يتعين بفعله وقد عينه . وعلى قول زفر : لما كان الظهر بدلا عن
الجمعة ، وهو قادر على الأصل . فإنه لا يجوز البدل .
وعلى هذا المعذور ، نحو المريض ، والمسافر ، والعبد ، إذا صلى
الظهر في بيته وحده ، يقع عن الفرض عند أصحابنا جميعا ، على اختلاف
الأصول : أما عندهما فلان فرض الوقت هو الظهر في حق الكل ،
والمعذور أمر بإسقاطه بالجمعة بطريق الرخصة ، إلا أن الفرق أن في
الفصل الأول يأثم بترك الجمعة ، وههنا لا يأثم بترك الجمعة ، لان ثمة
ترك الفرض ، فيأثم وهنا ترك الرخصة فلا يأثم ويعذر ، وأما عند زفر فلان
الواجب عليه الظهر ، بدلا عن الجمعة ، لكونه معذورا .
وعلى هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر في بيته ، ثم شهد
الجمعة وصلى مع الامام انتقض ظهره ويكون تطوعا ، وفرضه
الجمعة لأنه أمر بإسقاط الظهر بالجمعة إذا كان قادرا عليه وقد
قدر فينتفض ظهره ضرورة تمكن أداء الجمعة . وعند زفر : لا يبطل
لما قلنا : إن الظهر عنده بدل ، وقد قدر على الأصل ، بعد حصول المقصود
تحفة الفقهاء — صفحة 160
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٠