بالبدل ، فلا يبطل البدل .
وأما غير المعذور إذا صلى الظهر في بيته ، ثم شهد الجمعة ، فهذا
على وجهين :
أحدهما : إذا حضر الجامع وصلى الجمعة مع الامام أو أدركه في
الصلاة بعدما قام فإنه يبطل ظهره بلا خلاف بيننا لما قلنا .
والثاني : حين خرج من بيته وسعى إلى الجامع والامام في
الجمعة ، لكنه إذا حضر ووجد الامام قد فرغ عنها فكذلك الجواب عند أبي
حنيفة ، وعند أبي يوسف ومحمد : لا ينتفض ما لم يشرع معه في الجمعة .
وعلى هذا الأصل إذا شرع الرجل في صلاة الجمعة ، ثم تذكر أن
عليه صلاة الفجر فإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة والظهر عن
وقتهما ، فإنه يمضي فيها ولا يقطع بالاجماع . وإن كان بحال لو اشتغل
بالفجر تفوته الجمعة ، ولكن يدرك الظهر في وقته ، فعلى قول أبي حنيفة
وأبي يوسف : يصلي الفجر ، ثم يصلي الظهر ، ولا تجزئه الجمعة ، وعلى
قول محمد : يمضي على الجمعة ، ولا يقطع لما قلنا .
وأما الثاني : في بيان شرائط الجمعة - فنقول :
للجمعة شرائط بعضها من صفات المصلي ، وبعضها ليس من صفاته .
فالتي من صفات المصلي ستة : الذكورة ، والعقل ، والبلوغ ،
والحرية ، وصحة البدن ، والإقامة ، حتى لا تجب الجمعة على النسوان ،
والصبيان ، والمجانين ، والعبيد والزمني والمرضى ، والمسافرين .
وأما الأعمى فهل يجب عليه الجمعة ؟ أجمعوا على أنه إذا لم يجد
قائدا ، لا يجب ، كما لا يجب على الزمني . أما إذا وجد قائدا ، إما
بالإعارة أو بالإجارة ، على قول أبي حنيفة لا يجب أيضا ، وعندهما يجب
أيضا .
تحفة الفقهاء — صفحة 161
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦١