وعلى هذا الاختلاف إذا كان له زاد وراحلة ، وأمكنه أن يستأجر
قائدا ، أو وجد له إنسان يقوده إلى مكة ذاهبا وجائيا ، فعند أبي حنيفة
لا يجب عليه الحج ، وعندهما يجب .
ثم هؤلاء الذين لا يجب عليهم الجمعة إذا حضروا الجمعة
وصلوا ، فإنه يجزئهم ويسقط عنهم فرض الوقت ، لان امتناع الوجوب
للعذر قد زال .
وأما الشرائط التي ليست من صفات المصلي فستة أيضا : خمسة ذكرها في
ظاهر الرواية ، وهي : المصر الجامع ، والسلطان ، والجماعة ،
والخطبة ، والوقت ، والسادس ذكره في نوادر الصلاة وهو أن يكون أداء
الجمعة بطريق الاشتهار ، حتى إن أميرا لو جمع جنوده في الحصن ، وأغلق
الأبواب وصلى بهم الجمعة ، فإنه لا يجزئهم وإن فتح باب الحصن
وأذن للعامة فيه بالدخول ، جاز .
وأما المصر الجامع فقد ذكر الكرخي : ما أقيمت فيه الحدود ، ونفذت
فيه الأحكام . وقد تكلم فيه أصحابنا بأقوال .
وروي عن أبي حنيفة : هو بلدة كبيرة ، فيها سكك وأسواق ، ولها
رساتيق . وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم ، بحشمه وعلمه
أو علم غيره ، ويرجع الناس إليه فيما وقع لهم من الحوادث ، وهذا هو
الأصح .
وأما الثالث : في بيان صفة صلاة الجمعة وقدرها - فنقول :
ينبغي أن يصلي ركعتين ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة
مقدار ما يقرأ في صلاة الظهر على ما مر .
ولو قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة ، وفي
الثانية بفاتحة الكتاب وسورة المنافقون فحسن تبركا بفعل النبي عليه
تحفة الفقهاء — صفحة 162
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٦٢