فمتى أدى السنن على الوجه الذي شرع ، يكون سنة ، وإلا فيكون
تطوعا مطلقا ، على ما نذكر إن شاء الله تعالى .
وأما بيان الأوقات التي يكره فيها الصلاة فنقول :
الأوقات المكروهة اثنا عشر وقتا : فثلاثة منها يكره الصلاة فيها لمعنى
في الوقت ، والباقي لمعنى غير الوقت .
أما الثلاثة التي يكره الصلاة فيها لمعنى يتصل بالوقت :
فيما بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض . ووقت استواء الشمس
حتى تزول ، ووقت احمرار الشمس واصفرارها حتى تغرب .
وفي هذه الأوقات الثلاثة ، يكره أداء التطوع المبتدأ الذي لا سبب
له ، في جميع الأزمان ، وفي جميع الأمكنة حتى لو شرع فيه فالأفضل أن
يقطع ، ولكن أو أدى جاز مع الكراهة .
وكذا التطوع الذي له سبب ، مثل ركعتي الطواف ، وركعتي تحية
المسجد ، ونحوهما .
وكذا يكره أداء الفرض فيه ، وهو صلاة العصر عند تغير الشمس .
ولا يتصور أداء الفرض وقت الاستواء قبل الزوال ، ووقت الطلوع ،
لأنه لا فرض فيهما .
ولكن مع هذا أداء العصر في الوقت المكروه ، جائز مع الكراهة ،
بالحديث ، فالأداء فيه مع الكراهة أولى ، لأنها تفوت عن الوقت أصلا .
وكذا يكره أداء الواجبات في هذه الأوقات ، لكن يجوز مع الكراهة ،
وذلك نحو من قرأ آية السجدة فيها ، أو حضرت الجنازة فيها ، أو أوجب
على نفسه الصلاة فيها فأدى السجدة والصلاة يجوز مع الكراهة .
لكن الأفضل في صلاة الجنازة أن يؤديها ولا يؤخرها ، لقوله عليه
تحفة الفقهاء — صفحة 105
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٠٥