وأما التطوعات التي لها أسباب ، مثل ركعتي الطواف ، وركعتي
التحية ، وركعتي الفجر بعدما صلى الفجر ، ولم يؤدهما لعذر أو لغير
عذر ، فيكره أداؤها عندنا .
وعند الشافعي : لا يكره .
وأجمعوا أنه لا يكره أداء ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر .
وكذا أداء الواجبات ، في هذه الأوقات من سجدة التلاوة ، وصلاة
الجنازة : يجوز من غير كراهة .
والصحيح مذهبنا ، لما روي عن عبد الله بن عباس أنه قال : شهد
عندي رجال مرضيون ، وأرضاهم عندي عمر ، أن رسول الله عليه
السلام قال : لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تشرق الشمس ، ولا
صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ، ليس في الحديث فصل
إلا ما خص بالاجماع .
وأما أداء الواجب الذي وجب بصنع العبد ، من النذر وقضاء
التطوع الذي أفسده ، ونحو ذلك فيها ، فإنه يكره في ظاهر الرواية .
وعن أبي يوسف أنه لا يكره ، لأنه واجب بسبب النذر كسجدة
التلاوة .
والصحيح جواب ظاهر الرواية ، لان المنذور عينه ليس بواجب ،
وكذا عين الصلاة ، لا يجب بالشروع .
ومنها : ما بعد الغروب : يكره النفل فيه ، وغيره ، لان فيه تأخير
المغرب عن وقته .
ومنها : ما بعد نصف الليل : يكره فيه أداء العشاء لا غير ، كي لا
يؤخر العشاء إلى النصف ، لما فيه من تقليل الجماعة .
تحفة الفقهاء — صفحة 107
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٠٧