من ربه في الربح الحقير ( 1 ) . ومن غش أخاه وحقره وناواه ( 2 ) جعل الله النار
مأواه . ومن حسد مؤمنا انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء .
يا ابن جندب الماشي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته
كالمتشحط بدمه في سبيل الله يوم بدر وأحد . وما عذب الله أمة إلا عند استهانتهم
بحقوق فقراء إخوانهم .
يا ابن جندب بلغ معاشر شيعتنا وقل لهم : لا تذهبن بكم المذاهب فوالله لا تنال
ولايتنا إلا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومواساة الاخوان في الله . وليس من شيعتنا
من يظلم الناس .
يا ابن جندب إنما شيعتنا يعرفون بخصال شتى : بالسخاء والبذل للاخوان
وبأن يصلوا الخمسين ليلا ونهارا . شيعتنا لا يهرون هرير الكلب ولا يطمعون طمع
الغراب ولا يجاورون لنا عدوا ولا يسألون لنا مبغضا ولو ماتوا جوعا . شيعتنا لا يأكلون
الجري ( 3 ) ولا يمسحون على الخفين ويحافظون على الزوال ولا يشربون مسكرا .
قلت : جعلت فداك فأين أطلبهم ؟ قال عليه السلام : على رؤوس الجبال وأطراف المدن . وإذا
دخلت مدينة فسل ( 4 ) عمن لا يجاورهم ولا يجاورونه فذلك مؤمن كما قال الله : " وجاء
من أقصى المدينة رجل يسعى ( 5 ) " والله لقد كان حبيب النجار وحده .
يا ابن جندب كل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتك . وكل البر مقبول
إلا ما كان رئاء .
يا ابن جندب أحبب في الله واستمسك بالعروة الوثقى واعتصم بالهدى يقبل عملك
فإن الله يقول : " إلا من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 6 ) " فلا يقبل إلا الايمان . ولا
هامش
( 1 ) في الوافي [ الوتح الحقير ] والوتح - بالتحريك وككتف - : القيل التافه من الشئ .
( 2 ) أي عاداه وأصله الهمزة من النوء . بمعنى النهوض والطلوع .
( 3 ) الجرى - كذمي - : سمك طويل أملس وليس عليه فصوص . قيل : ما رما هي .
( 4 ) الظاهر أن مراده عليه السلام في دولة الفسق وزمن الكفر .
( 5 ) سورة يس آية 19 .
( 6 ) سورة طه آية 84 " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " .