بأحوج ما يكون إليه من ماله . لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم . ولا تبغضوا أهل
الحق إذا صدعوكم به ، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به .
وقال أبو عبد الله عليه السلام مرة وأنا معه : يا مفضل كم أصحابك ؟ فقلت : قليل ،
فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق : يأكلون لحمي
ويشتمون عرضي حتى إن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في سكك
الكوفة يريد ضربي ، ورموني بكل بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام ، فلما رجعت
إليه في السنة الثانية كان أول ما استقبلني به بعد تسليمه علي أن قال : يا مفضل ما هذا
الذي بلغني أن هؤلاء يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما علي من قولهم ، قال : " أجل بل
ذلك عليهم ، أيغضبون بؤسا لهم ، إنك قلت : إن أصحابك قليل ، لا والله ما هم لنا شيعة
ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزوا منه ، لقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم
عليه ، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل لخالقه ورجا سيده وخاف الله حق خيفته ،
ويحهم أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة ، أو قد صار كالتائه من شدة الخوف
أو كالضرير من الخشوع ، أو كالضني من الصيام ، أو كالأخرس من طول الصمت
والسكوت ، أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام وأدأب نهاره من الصيام ،
أو منع نفسه لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله وشوقا إلينا - أهل البيت - أنى يكونون
لنا شيعة وانهم ليخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوهم عداوة وانهم ليهرون هرير الكلب
ويطمعون طمع الغراب ، وأما إني لولا أنني أتخوف عليهم أن أغريهم بك لامرتك
أن تدخل بيتك وتغلق بابك ثم لا تنظر إليهم ما بقيت ولكن ان جاؤوك فاقبل منهم ،
فإن الله قد جعلهم حجة على أنفسهم واحتج بهم على غيرهم " .
لا تغرنكم الدنيا وما ترون فيها من نعيمها وزهرتها وبهجتها وملكها فإنها
لا تصلح لكم ، فوالله ما صلحت لأهلها . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا
محمد النبي وآله الطاهرين .
تم الكتاب بعون الملك الوهاب
والحمد لله الذي من علي فضلا منه بتصحيح هذا السفر القيم والتعليق عليه ووفقني
لاتمامه ، وذلك من فضله ومنه .
علي أكبر الغفاري 1376
تحف العقول عن آل الرسول ( ص ) — صفحة 515
مساهمون: ابن شعبة الحراني
ص٥١٥