[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
" وروى عن الإمام الصادق أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما في طوال هذا المعاني "
* ( وصيته عليه السلام لعبد الله بن جندب ( 1 ) ) *
روي أنه عليه السلام قال : يا عبد الله لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور فما يقصد
فيها إلا أولياءنا ولقد حلت الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا . ثم قال : آه آه
على قلوب حشيت نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم ( 2 ) والعدو
الأعجم ، أنسوا بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون ، أولئك أوليائي حقا وبهم
تكشف كل فتنة وترفع كل بلية .
يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه
فيكون محاسب نفسه ، فإن رأى حسنة استزاد منها . وإن رأى سيئة استغفر منها لئلا
يخزى يوم القيامة . طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من نعيم الدنيا وزهرتها
طوبى لعبد طلب الآخرة وسعى لها ، طوبى لمن لم تله الأماني الكاذبة . ثم قال عليه السلام :
رحم الله قوما كانوا سراجا ومنارا ، كانوا دعاة إلينا بأعمالهم ومجهود طاقتهم ، ليس كمن
يذيع أسرارنا .
يا ابن جندب إنما المؤمنون الذين يخافون الله ويشفقون أن يسلبوا ما أعطوا
من الهدى ، فإذا ذكروا الله ونعماءه وجلوا وأشفقوا . وإذا تليت عليهم آياته زادتهم
إيمانا مما أظهره من نفاذ قدرته . وعلى ربهم يتوكلون .
يا ابن جندب قديما عمر الجهل وقوي أساسه وذلك لاتخاذهم دين الله لعبا حتى
هامش
( 1 ) بضم الكاف وسكون النون وفتح الدال . هو عبد الله بن جندب البجلي الكوفي ثقة جليل
القدر من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وانه من المخبتين وكان وكيلا لأبي إبراهيم وأبى
الحسن عليهما السلام . كان عابدا رفيع المنزلة لديهما على ما ورد في الاخبار . ولما مات رحمه الله قام
مقامه علي بن مهزيار .
( 2 ) حشيت أي ملأت والشجاع - بالكسر والضن - : الحية العظيمة التي تواثب الفارس وربما قلعت
رأس الفارس وتكون في الصحارى ويقوم على ذنبه . والأرقم : الحية التي فيها سواد وبياض وهو
أخبث الحيات ويحتمل أن يكون الشجاع الأقرع وهو حية قد تمعط شعر رأسها لكثرة سمها .