وقال عليه السلام : ألا أنبئكم بشئ إذا فعلتموه يبعد السلطان والشيطان منكم ؟
فقال أبو حمزة : بلى ، أخبرنا به حتى نفعله . فقال عليه السلام : عليكم بالصدقة فبكروا بها ،
فإنها تسود وجه إبليس وتكسر شرة السلطان الظالم عنكم في يومكم ذلك ( 1 ) .
وعليكم بالحب في الله والتودد ( 2 ) والموازرة على العمل الصالح ، فإنه يقطع
دابرهما - يعني السلطان والشيطان - وألحوا في الاستغفار ، فإنه ممحاة للذنوب .
وقال عليه السلام : إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر فينبغي للمؤمن أن يختم
على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته ( 3 ) ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " رحم الله مؤمنا
أمسك لسانه من كل شر فإن ذلك صدقة منه على نفسه ( 4 ) " ثم قال عليه السلام : لا يسلم
أحد من الذنوب حتى يخزن لسانه .
وقال عليه السلام : من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، فأما الامر الظاهر
منه مثل الحدة والعجلة فلا بأس أن تقوله . وإن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس
فيه ( 5 ) .
وقال عليه السلام : إن أشد الناس حسرة يوم القيامة عبد وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الشرة - بالكسر فالفتح مشددة - : الشر والغضب والحدة .
( 2 ) وفى بعض النسخ [ المودة ] .
( 3 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 2 ص 114 باسناده عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول : كان أبو ذر رحمه الله يقول : يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على لسانك
كما تختم على ذهبك وورقك . ونقله سبط الطبرسي ( ره ) في مشكاة الأنوار عن المحاسن عنه عليه السلام
وأخرجه المحدث النوري ( ره ) في المستدرك عن كتاب عاصم بن حميد .
( 4 ) في الكافي ص 114 عن علي بن إبراهيم باسناده عن الحلبي رفعه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله : " أمسك لسانك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ثم قال : ولا يعرف عبد حقيقة الايمان حتى
يخزن من لسانه " . أقول : قوله : " فإنها " أي الامساك والتأنيث بتأويل الخصلة .
( 5 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 2 ص 358 باسناده عن الصادق عليه السلام والصدوق في
معاني الأخبار أيضا عنه عليه السلام . والحدة - بالكسر - : ما يعترى الانسان من الغضب والنزق .
والعجلة - بالتحريك - : السرعة والمبادرة في الأمور من غير تأمل .
( 6 ) رواه الكليني ( ره ) في الكافي ج 2 ص 300 باسناده عن الصادق عليه السلام .