الأثرم وعباس بن هشام الكلبي ، عن هشام عن خراش بن إسماعيل العجلي ،
قال أغارت بنو أسد على بني حنيفة فسبوا خولة بنت جعفر وقدموا بها المدينة
في أول خلافة أبي بكر ، فباعوها من علي عليه الصلاة والسلام ، وبلغ الخبر
قومها فقدموا المدينة على علي عليه السلام فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم ،
فأعتقها ومهرها وتزوجها ، فولدت له محمدا وكناه أبا القاسم . قال وهذا هو
الثبت لا الخبر الأول ، يعني بذلك خبرا رواه عن المدايني ، أنه قال بعث
رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن ، فأصاب خولة في بني زبيدة
وقد ارتدوا مع عمرو بن معد يكرب ، وصارت في سهمه ، وذلك على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ان ولدت منك غلاما فسمه
باسمي وكنه بكنيتي ، فولدت له ( ع ) بعد موت فاطمة صلوات الله وسلامه
عليها فسماه محمدا وكناه أبا القاسم . وهذا الخبر إذا كان صحيحا لم يبق
سؤال في باب الحنفية .
فأما انكاحه عليه السلام إياها ، فقد ذكرنا في كتابنا الشافي ، الجواب
عن هذا الباب مشروحا ، وبينا انه ( ع ) ما أجاب عمر إلى انكاح بنته إلا بعد
توعد وتهدد ومراجعة ومنازعة بعد كلام طويل مأثور ، اشفق معه من شؤون
الحال ظهور ما لا يزال يخفيه منها ، وان العباس رحمة الله عليه لما رأى أن
الامر يفضي إلى الوحشة ووقوع الفرقة سأله ( ع ) رد أمرها إليه ففعل ،
فزوجها منه . وما يجري على هذا الوجه معلوم معروف انه على غير اختيار ولا
إيثار . وبينا في الكتاب الذي ذكرناه انه لا يمتنع ان يبيح الشرع ان يناكح
بالاكراه ممن لا يجوز مناكحته مع الاختيار ، لا سيما إذا كان المنكح مظهرا
للاسلام والتمسك بسائر الشريعة . وبينا أن العقل لا يمنع من مناكحة الكفار
على سائر أنواع كفرهم ، وانما المرجع فيما يحل من ذلك أو يحرم إلى
الشريعة . وفعل أمير المؤمنين عليه السلام أقوى حجة في احكام الشرع ،
وبينا الجواب عن الزامهم لنا ، فلو اكره على انكاح اليهود والنصارى لكان
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 191
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩١