اعذار وافراغ للوسع ، وقيام بما يجب على مثله ممن قل تمكنه وضعف
ناصره .
فأما محاربة أهل البصرة ، ثم أهل صفين ، فلا يجري مجرى التظاهر
بالانكار على المتقدمين عليه ( ع ) ، لأنه وجد على هؤلاء أعوانا وأنصارا يكثر
عددهم ويرجي النصر والظفر بمثلهم ، لان الشبهة في فعلهم وبغيهم كانت
زايلة عن جميع الأماثل وذوي البصائر ، ولم يشتبه امرهم إلا على اغنام وطغام
ولا اعتبار بهم ولا فكر في نصرة مثلهم . فتعين الغرض في قتالهم ومجاهدتهم
للأسباب التي ذكرناها . وليس هذا ولا شئ منه موجودا فيمن تقدم ، بل
الامر فيه بالعكس مما ذكرناه لان الجمهور والعدد الجم الكثير ، كانوا على
موالاتهم وتعظيمهم وتفضيلهم وتصويبهم في أقوالهم وافعالهم . فبعض
للشبهة وبعض للانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام والحبة لخروج الامر
عنه ، وبعض لطلب الدنيا وحطامها ونيل الرياسات فيها . فمن جمع بين
الحالتين وسوى بين الوقتين كمن جمع بين المتضادين . وكيف يقال هذا
ويطلب منه ( ع ) من الانكار على من تقدم مثل ما وقع منه ( ع ) متأخرا في
صفين والجمل ، وكل من حارب معه ( ع ) في هذه الحروب ، إلا القليل
كانوا قائلين بامامة المتقدمين عليه ( ع ) ومنهم من يعتقد تفضيلهم على
سائر الأمة ، فكيف يستنصر ويتقوى في اظهار الانكار على من تقدم بقوم هذه
صفتهم ، وابن الانكار على معاوية وطلحة وفلان وفلان من الانكار على
أبي بكر وعمر وعثمان لولا الغفلة والعصبية ، ولو أنه ( ع ) يرجو في حرب
الجمل وصفين وسائر حروبه ظفرا ، وخاف من ضرر في الدين عظيم هو
أعظم مما ينكره ، لما كان إلا ممسكا ومحجما كسنته فيمن تقدم .
في بيعة علي للمتآمرين :
فأما البيعة ، فإن أريد بها الرضا والتسليم ، فلم يبايع أمير المؤمنين عليه
السلام القوم بهذا التفسير على وجه من الوجوه . ومن ادعى ذلك كانت عليه
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 188
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٨