يؤدي ذلك إليه في ما فيه كفاية .
في أخذه أعطيتهم :
فأما أخذه الأعطية ، فما اخذ عليه السلام إلا حقه ولا سأل على من
اخذ ما يستحقه ، اللهم الا ان يقال إن ذلك المال لم يكن وديعة له ( ع )
في أيديهم ولا دينا في ذممهم ، فيتعين حقه ويأخذه كيف شاء وأنى شاء . لكن
ذلك المال انما يكون حقا له إذا كان الجابي لذلك المال والمستفيد له ممن
قد سوغت الشريعة جبايته وغنيمته ، إن كان من غنيمة . والغاصب ليس له ان
يغنم ولا ان يتصرف التصرف المخصوص الذي يفيد المال .
عن ذلك انا نقول : ان تصرف الغاصب لامر الأمة إذا كان عن قهر
وغاية ، وسوغت الحال للأمة الامساك عن النكير خوفا وتقية يجري في الشرع
مجرى تصرف المحق في باب جواز اخذ الأموال التي تفئ على يده ، ونكاح
السبي وما شاكل ذلك . وإن كان هو لذلك الفعل موزورا معاقبا ، وهذا بعينه
عليه نص عن أئمتنا عليهم السلام لما سئلوا عن النكاح في دول الظالمين
والتصرف في الأموال .
في نكاح السبي :
فأما ما ذكر في السؤال من نكاح السبي فقد قلنا في هذا الباب ما فيه
كفاية لو اقتصرنا عليه لكنا نزيد في الامر وضوحا ، بأن نقول ليس المشار
بذلك فيه الا إلى الحنفية أم محمد رضي الله عنه ، وقد ذكرنا في كتابنا
المعروف بالشافي انه عليه السلام لم يستبحها بالسبي بل نكحها ومهرها ، وقد
وردت الرواية من طريق العامة فضلا عن طريق الخاصة بهذا بعينه فان
البلاذري ( 1 ) روى في كتابه المعروف بتاريخ الاشراف ، عن علي بن المغيرة بن
هامش
( 1 ) البلاذري : ( أحمد بن يحيى ) مؤرخ عربي ولد في بغداد ودرس فيها ، واشتهر بالنقل عن
الفارسية . أهم مصنفاته كتاب فتوح البلدان وكتاب أنساب الأشراف . اعترف له الجميع
بصحة الرواية والنقد .