الذي يظهر على يديه لان النص المتقدم من آبائه عليهم السلام لا يميز
شخصه من غيره ، كما يميز النص أشخاص آبائه ( عليهم السلام ) لما وقع
على إمامتهم . والمعجز إنما يعلم دلالة وحجة بضرب من الاستدلال ،
والشبهة معترضة لذلك وداخلة عليه ، فلا يمتنع على هذا أن يكون كل من لم
يظهر له من أوليائه ، فلان المعلوم من حاله أنه متى ظهر له قصر في النظر في
معجزه ، ولحق به هذا التقصير عند دخول الشبهة لمن يخاف منه من
الأعداء ، وقلنا أيضا أنه غير ممتنع أن يكون الإمام عليه السلام يظهر لبعض
أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف ، فإن هذا مما لا
يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال
نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره .
ولولا أن استقصاء الكلام في مسائل الغيبة يطول ويخرج عن الغرض
بهذا الكتاب لاشبعناه ها هنا . وقد أوردنا منه الكثير في كتابنا في الإمامة
ولعلنا نستقصي الكلام فيه ونأتي على ما لعله لم نورده في كتاب الإمامة في
موضع نفرده له ، إن أخر الله تعالى في المدة وتفضل بالتأييد والمعونة ،
فهو المؤول ذلك والمأمول لكل فضل وخير قربا من ثوابه وبعدا من عقابه ،
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٨