الدلالة ، فإنه لا يجدها . وان أريد بالبيعة الصفقة واظهار الرضا ، فذلك مما
وقع منه ( ع ) ، لكن بعد مطل شديد وتقاعد طويل علمهما الخاص والعام .
وانما دعاه إلى الصفقة واظهار التسليم ما ذكرناه من الأمور التي بعضها يدعو
إلى مثل ذلك .
في حضوره مجالسهم :
واما حضور مجالسهم فما كان عليه الصلاة والسلام ممن يتعمدها
ويقصدها ، وانما كان يكثر الجلوس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فيقع
الاجتماع مع القوم هنا ، وذلك ليس بمجلس لهم مخصوص .
وبعد ، فلو تعمد حضور مجالسهم لينهى عن بعض ما يجري فيها من
منكر ، فإن القوم قد كانوا يرجعون إليه في كثير من الأمور ، لجاز ولكان
للحضور وجه صحيح له بالدين علقه قوية . فأما الدخول في آرائهم ، فلم
يكن عليه السلام ممن يدخل فيها إلا مرشدا لهم ومنبها على بعض ما شذ
عنهم ، والدخول بهذا الشرط واجب .
في الصلاة خلفهم :
وأما الصلاة خلفهم ، فقد علمنا أن الصلاة على ضربين : صلاة مقتد
مؤتم بامامه على الحقيقة ، وصلاة مظهر للاقتداء والائتمام وإن كان لا
ينويها فإن ادعي على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام انه صلى ناويا
للاقتداء ، فيجب ان يدلوا على ذلك ، فإنا لا نسلمه ولا هو الظاهر الذي لا
يمكن النزاع فيه . وان ادعوا صلاة مظهر للاقتداء فذلك مسلم لهم ، لأنه
الظاهر . إلا أنه غير نافع فيما يقصدونه ، ولا يدل على خلاف ما يذهب إليه
في امره ( ع ) ، فلم يبق إلا أن يقال فما العلة في اظهار الاقتداء بمن لا يجوز
الاقتداء به ؟ فالعلة في ذلك غلبة القوم على الامر وتمكنهم من الحل
والعقد ، لان الامتناع من اظهار الاقتداء بهم مجاهرة ومنابذة ، وقد قلنا فيما
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٩