المحتمل الضرر في الدين إلى ما لا يؤدي إليه اظهار ما أظهره ، وهذا واضح
لمن تدبره . وقد دخل في جملة ما ذكرناه الجواب عن قولهم : لم لم يغير
الاحكام ويظهر مذاهبه ، وما كان مخبوا في نفسه عند افضاء الامر إليه
وحصول الخلافة في يديه ، فإنه لا تقية على من هو أمير المؤمنين وإمام جميع
المسلمين ، لأنا قد بينا ان الامر ما افضى إليه ( ع ) إلا بالاسم دون المعنى ،
وقد كان عليه السلام معارضا منازعا مغصصا طول أيام ولايته إلى أن قبضه الله
تعالى إلى جنته ، وكيف يأمن في ولايته الخلاف على المتقدمين عليه ( ع )
رجل من تابعه وجمهورهم شيعة أعدائه ( ع ) . ومن يرى أنهم مضوا على
اعدل الأمور وأفضلها ، وأن غاية من يأتي بعدهم ان يتبع آثارهم ويقتفي
طرائقهم . وما العجب من ترك أمير المؤمنين عليه السلام ما ترك من اظهار
بعض مذاهبه التي كان الجمهور يخالفه فيها ، وانما العجب من اظهار شئ
من ذلك مع ما كان عليه من شر الفتنة وخوف الفرقة ، وقد كان ( ع ) يجهر في
كل مقام يقومه بما هو عليه من فقد التمكن وتقاعد الأنصار وتخاذل الأعوان ،
بما ان ذكرنا قليله طال به الشرح وهو ( ع ) القائل : " والله لو ثنيت لي
الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ،
وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، حتى يظهر كل كتاب
من هذه الكتب ويقول يا رب ان عليا قد قضى بقضائك " . وهو القائل عليه
السلام وقد استأذنه قضاته فقالوا بم نقضي يا أمير المؤمنين فقال ( ع ) :
" اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات
أصحابي " يعني ( ع ) من تقدم موته من أصحابه والمخلصين من شيعته الذين
قبضهم الله تعالى وهم على أحوال التقية والتمسك باطنا بما أوجب الله جل
اسمه عليهم التمسك به . وهذا واضح فيما قصدناه . وقد تضمن كلامنا هذا
الجواب عن سؤال من يسأل عن السبب في امتناعه عليه السلام من رد فدك
إلى يد مستحقها لما افضى التصرف في الإمامة إليه ( ع ) .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 194
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٤