يجوز ذلك ، وفرقنا بين الامرين بأن قلنا إن كان السؤال عما في العقل فلا
فرق بين الامرين ، وإن كان عما في الشرع فالاجماع يحظر ان تنكح اليهود
على كل حال . وما اجمعوا على حظر نكاح من ظاهره الاسلام وهو على نوع
من القبيح لكفر به ، إذا اضطررنا إلى ذلك وأكرهنا عليه . فإذا قالوا فما الفرق
بين كفر اليهودي وكفر من ذكرتم ؟ قلنا لهم : وأي فرق بين كفر اليهودية في
جواز نكاحها عندكم وكفر الوثنية .
فأما الدخول في الشورى ، فقد بينا في كتابنا المقدم ذكره الكلام فيه
مستقصى ، ومن جملته انه عليه السلام لولا الشورى لم يكن ليتمكن من
الاحتجاج على القوم بفضائله ومناقبه . والأخبار الدالة على النص بالإمامة
عليه ، وبما ذكرناه في الأمور التي تدل على أن أسبابه إلى الإمامة أقوى من
أسبابهم ، وطرقه إلى تناولها أقرب من طرقهم ، ومن كان يصغي لولا الشورى
إلى كلامه المستوفى في هذا المعنى . وأي حال لولاها لكانت يقتضي ذكر ما
ذكره من المقامات والفضائل ، ولو لم يكن في الشورى من الغرض الا هذا
وحده لكان كافيا مغنيا .
وبعد ، فان المدخل له في الشورى هو الحامل له على اظهار البيعة
للرجلين ، والرضا بإمامتهما وامضاء عقودهما ، فكيف يخالف في الشورى
ويخرج منها وهي عقد من عقود من لم يزل ( ع ) ممضيا في الظاهر لعقوده
حافظا لعهوده ، وأول ما كان يقال له انك انما لا تدخل في الشورى لاعتقادك
ان الإمامة إليك ، وان اختيار الأمة للامام بعد الرسول باطل ، وفي هذا ما
فيه . والامتناع من الدخول يعود إليه ، ويحمل عليه . وقد قال قوم من
أصحابنا انه انما دخل فيها تجويز ان ينال الامر منها . ومعلوم ان كل سبب
ظن معه ، أو جواز الوصول إلى الامر الذي قد تعين عليه القيام به يلزمه ( ع )
التوصل به الهجرة له . وهذه الجملة كافية في الجواب عن جميع ما تضمنه
السؤال .
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٢