نحط بها علما ، يجب القطع على من شهد تلك الحال لم تكن له ظاهرة ،
فإنا نعلم أن للمشاهد وحضوره مزية في هذا الباب لا يمكن دفعها ، والعادات
تقتضي بأن الحال على ما ذكرناه . فإنا نجد كثيرا ممن يحضر مجالس الظلمة
من الملوك يمتنع من انكار بعض ما يجري بحضرتهم من المناكير ، وربما
أنكر ما يجري مجراه في الظاهر ، فإذا سئل عن سبب اغضائه وكفه ذكر أنه
خاف لامارة ظهرت له ، ولا يلزمه أن تكون تلك الامارة ظاهرة لكل أحد ،
حتى يطالب بأن يشاركه في الظن والخوف كل من عرفه . بل ربما كان معه
في ذلك المقام من لا يغلب على ظنه مثل ما غلب على ظنه من حيث اختص
بالامارة دونه . ثم قد ذكرنا في كتابنا في الإمامة من أسباب الخوف وامارات
الضرر التي تناصرت بها الروايات ، ووردت من الجهات المختلفة ما فيه مقنع
للمتأمل ، وانه ( ع ) غولط في الامر وسوبق إليه وانتهزت غرته ، واغتنمت
الحال التي كان فيها متشاغلا بتجهيز النبي صلى الله وآله عليه ، وسعى القوم
إلى سقيفة بني ساعدة ، وجرى لهم فيها مع الأنصار ما جرى ، وتم لهم
عليهم كما اتفق من بشير بن سعد ما تم وظهر ، وانما توجه لهم من قهرهم
الأنصار ما توجه ان الاجماع قد انعقد على البيعة ، وأن الرضا وقع من جميع
الأمة وروسل أمير المؤمنين عليه السلام . ومن تأخر معه من بني هاشم
وغيرهم مراسلة من يلزمهم بيعة قد تمت ووجبت لا خيار فيها لاحد ، ولا رأي
في التوقف عنها لذي رأي ثم تهددوه على التأخر ، فتارة يقال له لا تقم مقام
من يظن فيه الحسد لابن عمه ، إلى ما شاكل ذلك من الأقوال والافعال التي
تقتضي التكفل والتثبت ، وتدل على التصميم والتتميم . وهذه امارات بل
دلالات تدل على أن الضرر في مخالفة القوم شديد .
وبعد ، فان الذي نذهب إليه من سبب التقية والخوف مما لابد منه ،
إذا فرضوا ان مذهبنا في النص صحيح ، لأنه إذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد نص
على أمير المؤمنين ( ع ) بالإمامة في مقام بعد مقام وبكلام لا يحتمل
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٥