أو تسريح بإحسان والتسريح بالاحسان هو التطليقة الثالثة .
وفي التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على
طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى تمضي أقرائها فإذا مضت أقرائها فقد
بانت منه وهو خاطب من الخطاب : إن شاءت نكحته ، وإن شاءت فلا ، وإن أراد
ان يراجعها أشهد على رجعتها قبل ان تمضي أقرائها ، فتكون عنده على التطليقة الماضية ،
الحديث .
وفي الفقيه عن الحسن بن فضال ، قال : سألت الرضا عن العلة التي من اجلها
لا تحل المطلقة لعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال عليه السلام : إن الله عز وجل
إنما أذن في الطلاق مرتين فقال عز وجل : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ، يعني في التطليقة الثالثة ، ولدخوله فيما كره الله عز وجل من الطلاق الذي
حرمها عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لئلا يوقع الناس في الاستخفاف بالطلاق
ولا تضار النساء ، الحديث .
أقول : مذهب أئمة أهل البيت : ان الطلاق بلفظ واحد أو في مجلس واحد
لا يقع إلا تطليقة واحدة ، وإن قال طلقتك ثلاثا على ما روته الشيعة ، واما أهل السنة
والجماعة فرواياتهم فيه مختلفة : بعضها يدل على وقوعه طلاقا واحدا ، وبعضها يدل
على وقوع الثلاثة ، وربما رووا ذلك عن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام ، لكن يظهر
من بعض رواياتهم التي رواها أرباب الصحاح كمسلم والنسائي وأبي داود وغيرهم : ان
وقوع الثلاث بلفظ واحد مما أجازه عمر بعد مضي سنتين أو ثلاثة من خلافته ، ففي
الدر المنثور : اخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن
عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر
طلاق الثلاث واحدا فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم
فيه أناة فلو أمضينا عليهم فأمضاه عليهم .
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة
ونكح امرأة من مزينة فجائت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : ما يغني عني إلا كما تغني هذه
الشعرة لشعرة اخذتها من رأسها ، ففرق بيني وبينه فأخذت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حميه فدعا
بركانه واخوته ثم قال لجلسائه : أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا وفلان منه كذا وكذا
تفسير الميزان — صفحة 252
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٢