تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
أو تسريح بإحسان والتسريح بالاحسان هو التطليقة الثالثة . وفي التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : طلاق السنة يطلقها تطليقة يعني على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين ثم يدعها حتى تمضي أقرائها فإذا مضت أقرائها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب : إن شاءت نكحته ، وإن شاءت فلا ، وإن أراد ان يراجعها أشهد على رجعتها قبل ان تمضي أقرائها ، فتكون عنده على التطليقة الماضية ، الحديث . وفي الفقيه عن الحسن بن فضال ، قال : سألت الرضا عن العلة التي من اجلها لا تحل المطلقة لعدة لزوجها حتى تنكح زوجا غيره فقال عليه السلام : إن الله عز وجل إنما أذن في الطلاق مرتين فقال عز وجل : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، يعني في التطليقة الثالثة ، ولدخوله فيما كره الله عز وجل من الطلاق الذي حرمها عليه فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره لئلا يوقع الناس في الاستخفاف بالطلاق ولا تضار النساء ، الحديث . أقول : مذهب أئمة أهل البيت : ان الطلاق بلفظ واحد أو في مجلس واحد لا يقع إلا تطليقة واحدة ، وإن قال طلقتك ثلاثا على ما روته الشيعة ، واما أهل السنة والجماعة فرواياتهم فيه مختلفة : بعضها يدل على وقوعه طلاقا واحدا ، وبعضها يدل على وقوع الثلاثة ، وربما رووا ذلك عن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام ، لكن يظهر من بعض رواياتهم التي رواها أرباب الصحاح كمسلم والنسائي وأبي داود وغيرهم : ان وقوع الثلاث بلفظ واحد مما أجازه عمر بعد مضي سنتين أو ثلاثة من خلافته ، ففي الدر المنثور : اخرج عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدا فقال عمر بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضينا عليهم فأمضاه عليهم . وفي سنن أبي داود عن ابن عباس قال : طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجائت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة اخذتها من رأسها ، ففرق بيني وبينه فأخذت النبي صلى الله عليه وآله وسلم حميه فدعا بركانه واخوته ثم قال لجلسائه : أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا وفلان منه كذا وكذا